2024 مع اللقاء 2025 أنا مستعدة : ماذا تعلمت؟.
سلام ، ها أنا هنا مرة أخرى بعد غياب العام الماضي أعود لكم مع الحلقة الخاصة , فعكس 2023، لم أستطع أن أترك 2024 تمر دون أن أشارككم أبرز محطاتي، أهدافي، والدروس التي تعلمتها. و صدقوني يا أصدقاء عندما نظرت إلى العنوان الذي كتبته لهذه المقالة وقرأت مقالتي لعام 2022, شعرت بشيء غريب: هل أنا حقًا مستعدة لما هو قادم؟..... فعندما كتبت مقالتي في نهاية 2022، كنت أظن أنني جاهزة بشكل جيد لاستقبال العام الجديد ولكنني لم أكن أعي تمامًا التحديات التي كنت على وشك مواجهتها. الحياة دائمًا تفاجئنا بما لا نتوقعه، لكنها أيضًا تمنحنا دائما الفرصة للنمو والتطور.
عندما أعود إلى الوراء وأتذكر كيف كان هذا العام لا أستطيع إلا أن أبتسم. فهذا العام كان مليئًا بكل ما أحببت وما كرهت. عامًا من الضحك والبكاء، الانتصارات والانكسارات، ولكنه كان أيضًا عامًا من الاكتشافات والتعلم. لذا قبل أن نودع هذا العام دعوني آخذكم في جولة عبر عامي، بين الدروس التي تعلمتها واللحظات التي شكلت شخصيتي الجديدة.
الرياضة: طريقي للهدوء

في بداية العام، كانت فكرتي واضحة: "القوة". كنت أبحث عن القوة ليس فقط في العضلات، بل في الروح والعقل. اعتقدت أنني إذا أصبحت قوية جسديًا، فإن الألم النفسي سيتلاشى، ولكنني أدركت أن الحياة ليست بهذه البساطة. القوة ليست فقط في الشكل الخارجي، بل في تقبل الذات والتصالح مع العيوب
الرياضة بالنسبة لي كانت بداية رحلتي مع التغيير. و في عام 2022 شاركت معكم كيف تغيرت نظرتي لها و كيف أصبحت أرى التمارين الرياضية أكثر من وسيلة للحصول على جسد جميل , فبالنسبة لي لم تعد مجرد تمارين لتحسين المظهر، بل أصبحت أداة للتغلب على الأفكار السلبية التي كانت تسيطر على ذهني. فمع كل تمرين، شعرت أنني أتحرر من جزء من تلك الأفكار التي طالما قيدتني و مع الوقت أدركت أن عقلي هو أكبر حاجز أمامي، وأنني لن أستطيع تغييره بالقوة، بل بالاستمرار في صنع واقع جديد . ولكن يا أصدقاء , القوة بالنسبة لي لم تكن مجرد عضلات؛ كانت أيضًا الشجاعة...... الشجاعة لمواجهة التحديات النفسية التي مررت بها، الشجاعة لتخطي الخوف من الفشل، و الشجاعة للإصرار على المضي قدما رغم كل شيء.
كان هذا العام مليئًا بالمشاعر المتناقضة، ولكنه في النهاية شكّلت كل تجربة منه حجرًا أساسيًا لبناء نسخة أفضل من نفسي. فقد مررت بالكثير من لحظات الخذلان، سواء كان الخذلان من الآخرين، أو مني تجاههم، أو حتى مني تجاه نفسي. ولكن وسط كل ذلك، وجدت ملاذي في الرياضة ورفع الأوزان , فقد وجدت نفسي دائما تعود للحديث عن الرياضة لأنها ليست مجرد نشاط جسدي، بل هي حلاً حقيقيًا للتخفيف من الضغوط النفسية. نحن يا أصدقاء بحاجة أحيانًا إلى ضغط جسدي لنفرّغ ضغطنا النفسي، وليس أي نوع من الضغط الجسدي، بل ذلك الضغط الإيجابي الذي يبني أجسادنا، ويصقل شخصياتنا، ويحسّن من مظهرنا الجسدي وعقولنا في آن واحد.
التراويح و صلاة العيد

تجربة صلاة التراويح وصلاة العيد لأول مرة كانت تجربة مميزة جدًا بالنسبة لي، بكل تفاصيلها. في ليلة أول صلاة تراويح، شعرت بشعور مختلف وأنا أستعد للذهاب إلى المسجد, فقد كنت متحمسة ومتوترة في الوقت نفسه، وكأنني على وشك تجربة شيء جديد تمامًا. عند وصولي، كانت هناك أجواء هادئة لكن مفعمة بالروحانية. النساء في المسجد كن يجلسن معًا، يتبادلن التحية، وكانت هناك متطوعة تقف لتقص علينا قصصًا من الإسلام ومن الواقع، قصصًا مليئة بالعبرة والمعاني. أكثر ما لفتني هو طريقتها في الإلقاء وثقافتها الواسعة، جعلتني أتمنى أن أكون مثلها يومًا ما، أن أمتلك هذه المعرفة والطريقة المؤثرة في الحديث , خلال أول صلاة لي شعرت بالرغبة في البكاء , فقد شعرت أنني و أخيرا أتقدم بخطوات سليمة و صحيحة لتشكيل علاقة قوية مع خالقي.
أما خلال صلاة العيد، فكان الشعور مختلفًا تمامًا. منذ لحظة سماعي للتكبيرات الأولى في الطريق إلى المسجد، شعرت بقشعريرة تجتاحني. كان صوت التكبيرات يعبر عن الفرح والامتنان. و لا يمكنني وصف الأجواء داخل المسجد، كانت النساء يستمعن لكل ما يقوله الإمام و في النهاية كن يبتسمن ويسلمن على بعضهن البعض بحرارة بعد الصلاة، و كانت هذه اللحظة هي ما جعلتني أحزن على كامل صلوات العيد الذين فاتوني.
ما ميز هذه التجربة ليس فقط الشعائر الدينية، بل الشعور بالانتماء والراحة بين هذا الجمع من النساء، والشعور بأنني جزء من شيء أكبر. خلال تلك اللحظات، أدركت مدى جمال الإسلام، ليس فقط كدين، بل كنظام حياة يربط القلوب ويوحدها. هذه التجربة جعلتني أكثر فخرًا بديني، وأكثر تصميمًا على أن أطور معرفتي به وأكون مثل تلك المتطوعة، ألهم غيري وأشاركهم قصصًا تحمل قيمًا ومعاني عميقة , و الأهم أريد أن أعرف خالقي أكثر و أن أتقرب منه أكثر و هذا من بين أهدافي للعام الجديد.
الطب: شغف يتجدد

الطب في حياتي ليس مجرد دراسة أو مهنة أسعى للوصول إليها، بل هو جزء لا يتجزأ من هويتي وشغفي. كل يوم يمر يجعلني أكتشف عمق هذا المجال وأهميته في تغيير حياة الناس و كل يوم أقول سبحان من خلقنا. خلال هذا العام، قررت أن أخصص وقتي لتطوير نفسي في الطب بشكل عملي، فلم أكتفِ بالمقررات الجامعية، بل سعيت لتوسيع معرفتي وتجربتي.
في الصيف، قمت بالعديد من التربصات التطوعية في مستشفيات مختلفة , و هذه التجربة التي أقوم بها كل صيف تتيح لي الفرصة لتطبيق ما تعلمته في الجامعة، و أن أعرف عقلية الشعب الذي سأتعامل معه و أعالجه بإذن الله في المستقبل. و في لحظات كثيرة رأيت الأمل في أعين المرضى، وواجهت مواقف تتطلب سرعة بديهة ودقة في اتخاذ القرارات. تلك اللحظات علمتني أن الطب ليس فقط علمًا وإنما أيضًا فن التعامل مع الناس واحتياجاتهم.
بالإضافة إلى التدريبات، شاركت في دورة مكثفة حول الاستعجالات الجراحية، لأنني كنت دائمًا أرغب في الغوص أكثر في هذا التخصص. تعلمت كيفية التعامل مع الحالات الحرجة، من إدارة النزيف الحاد إلى استقرار حالة المرضى قبل العمليات الجراحية. شعرت أن كل درس جديد يضيف إلى ثقتي بنفسي وإيماني بأنني قادرة على تقديم قيمة حقيقية في هذا المجال. هذه التجارب لم تكن فقط تعليمية، بل كانت بمثابة اختبار لشغفي وقدرتي على التحمل. جعلتني أُدرك أن الطب هو طريق طويل يتطلب الصبر والاجتهاد، ولكنه في الوقت ذاته يمنحك شعورًا لا يضاهى بالإنجاز والإنسانية. أخطط لأن أواصل الاستثمار في نفسي، سواء من خلال التدريبات أو الدورات المتخصصة، لأنني أؤمن أن كل خطوة صغيرة أُضيفها الآن ستشكل طبيبًا أفضل في المستقبل.
التغيير الداخلي والخارجي
كما تعلمون لم أقم بحلقة خاصة في العام الماضي لأنني شعرت حينها أنني غير مفيدة. و كان هذا الشعور دافعًا لي للبحث عن شيء جديد , أثبت من خلاله لي نفسي انه يمكنني القيام بشيء جيد. و بيننا يا أصدقاء المشكلة فيّ أنني غالبًا لا أرى قيمة تعبي واستمراريتي، بل كل ما أبحث عنه هو الجديد. في عام 2023 مررت بالكثير من التجارب، لكنني لم ألاحظها ولم أقدّرها، بل كنت دائمًا أبحث عن المزيد. من جهة، الحمد لله، فهذا هو ما يدفعني لتجربة كل شيء مرة تلو الأخرى. لكن من جهة أخرى، هذا يسبب لي مشكلة ,لأنه لا يجعلني أتوقف لحظة للاحتفال بانتصاراتي و شحن طاقتي للمزيد
على كل حال, في نهاية عام 2023 قررت أن أشارك في دورة ماكياج لأتقن هذا المجال بشكل أكبر، وكانت هذه تجربة غنية بالمعرفة والتجارب الإنسانية. خلال الدورة، أدركت أن الماكياج ليس مجرد أداة للزينة، بل هو تعبير عن حالتي النفسية. في البداية، كنت أستخدم الألوان الداكنة فقط وكان زميلاتي يتساءلن دائمًا عن سبب اختياري لتلك الألوان والدرجات. ومع مرور الوقت، لاحظت أن الفتيات اللواتي كن يتمتعن بثقة وسعادة أكبر كن يميلن إلى الألوان الفاتحة مثل الأحمر والأزرق والوردي، بينما كنت أنا أبتعد عن هذه الألوان. ومع مرور الوقت، اكتشفت أن هذه الألوان كانت تعكس حالتي الداخلية، وبدأت أشعر بالحاجة إلى التغيير, و الأمر نفسه كان مع الموسيقى؛ فأنا كنت أستمع إلى الكثير من الأغاني الحزينة، ولكن اكتشفت أنها لا تضيف شيئًا سوى زيادة الحزن في حياتي، لذا استبدلتها بأغاني تبث السعادة وتضيف البهجة ليومي. المهم أنني خلال هذه الدورة التي دامت 3 أشهر تعلمت كيف يمكنني أن أبدو كما أريد، وأن أعيش كل لحظة بثقة أكبر. ولكن الأهم من كل هذا هو ما تعلمته حول نفسي خلال تلك العملية .
لذا يا أصدقاء خلال هذا العام أصبحت أستخدم الماكياج كوسيلة للتعبير عن نفسي بثقة أكبر دون اللجوء لتلك الدرجات الباردة , و قد يبدو الأمر غريبًا خاصة لمن لا يضعون الماكياج, ولكنّنا أحيانًا بحاجة إلى وسيلة نعيد من خلالها اكتشاف أنفسنا، ومن خلال تلك الدورات التي اجتزتها، شعرت أنني أصبحت أكثر راحة مع نفسي و أكثر معرفة بنفسي و أكثر إدراكا لاختياراتي اليومية.
علاقات جديدة وأصدقاء حقيقيون
في عام 2024، تعلمت درسًا عميقًا ومهمًا: ليس كل علاقة طويلة الأمد هي بالضرورة علاقة صحية. هذا العام كان مليئًا بالتحديات التي جعلتني أكتشف الكثير عن نفسي وعن العلاقات التي كنت أحتفظ بها. لقد قمت بإخراج العديد من الأشخاص الذين كانوا جزءًا من حياتي منذ زمن طويل، لأنه ببساطة، لم أعد أجد المعاملة التي أستحقها منهم. تعلمت أن العلاقات لا يجب أن تكون مجرد امتداد للوقت، بل يجب أن تكون مبنية على الاحترام المتبادل والدعم الحقيقي.
وصدقوني، ليس هناك أي ضرر في أن تخرج بعض الأشخاص من حياتك إذا كنت تشعر بأنك تستحق معاملة أفضل وأشخاصًا أكثر صدقًا معك. في النهاية، كل اختيار تقوم به اليوم، سواء كان في العلاقات أو في أي جانب آخر من حياتك، سيحدد مستقبلك. لذلك، اختر بحذر الأشخاص الذين تحيط نفسك بهم , فهم من سيساهمون في تشكيل حياتك و تجاربك القادمة.
على مدار هذا العام، وضعت حدودًا واضحة مع البعض، وتخلّيت عن علاقات كانت تؤثر سلبًا على راحتي النفسية. هذا القرار، رغم صعوبته في البداية، كان له تأثير إيجابي عميق على حياتي. فقد سمح لي هذا بتصفية محيطي واكتشاف أصدقاء حقيقيين، أشكر الله على وجودهم في حياتي. و هؤلاء الأصدقاء هم من يبقون بجانبك في أحلك الظروف، وهم من يقدرونك رغم كل التحديات التي تواجهها. إنهم يظلون إلى جانبك مهما كانت الصعوبات، ويدعمونك في لحظات ضعفك، بل ويقبلون تقلبات مزاجك . هؤلاء الأصدقاء هم من يجعلون حياتك أجمل، وهم جزء من السبب في أنني اليوم أكثر ثقة وامتنانًا مما كنت عليه. كما أنني أخبرتكم في مقالة سابقة، أنه بعد أن فقدت الكثير من المفاهيم الخاطئة حول الصداقة، أرسل لي الله مجموعة من الصديقات اللواتي كنَّ أفضل هدية قدمها لي هذا العام.
لقد علمتني هذه التجربة أن الحياة ليست فقط عن عدد الأشخاص الذين نعرفهم، بل عن نوعية العلاقة التي نبنيها معهم. وعندما تحيط نفسك بأشخاص صادقين يحبونك بصدق، ستشعر حينها بالسلام الداخلي والراحة النفسية التي هي أغلى من أي شيء آخر.
مواجهة المخاوف وتحقيق المستحيل
خلال هذا العام، كانت هناك أوقات شعرت فيها أنني على وشك الانهيار، لحظات تمنيت فيها أن يتوقف الزمن تمامًا، لأنني لم أكن أمتلك القوة لمواجهة المزيد. كنت أقف أمام بعض المواقف و أشعر أنني أصغر من أن أتعامل مع مثل هذه الأمور. وفي لحظات أخرى، كان الإحساس مختلفًا تمامًا حيث تمنيت في كثير من المرات لو أستطيع تسريع الزمن للوصول إلى النهاية، فقط لأعرف ما ينتظرني بعد كل هذا التعب. ولكن شيئًا فشيئًا، أدركت أن التحديات التي كنت أراها مستحيلة لم تكن سوى محطات لاكتشاف ذاتي، وأنه لا مفر من مواجهة الحياة بشجاعة.
هذا العام كان درسًا كبيرًا في القوة الداخلية. لقد تعلمت أنني أستطيع فعل الأشياء التي كنت أعتقد أنها بعيدة عن متناولي. سواء كان ذلك في مواجهة مخاوفي، أو تجاوز مواقف صعبة، أو تجربة أنشطة جديدة لم أكن أتخيل نفسي أخوضها. اكتشفت أن الخروج من منطقة الراحة هو المفتاح الحقيقي للنمو الشخصي. قد يبدو الأمر مخيفًا في البداية، لكن بمجرد أن تخطو خطوة واحدة، ستبدأ برؤية جانب آخر من نفسك لم تكن تعرفه من قبل.
وأحد أكبر التحديات التي واجهتها هذا العام كان مع القيادة. كما أخبرتكم من قبل لقد حصلت على رخصة القيادة عام 2022، ولكنني لم أكن أجرؤ على القيادة فعليًا حتى هذا العام. كانت البداية مليئة بالتوتر والخوف، ولكني قررت أن أواجه نفسي وأتجاوز هذا العائق و عائق أبي الذي لم يضع فيَّ ثقة لإعطائي سيارته. و يا أصدقاء في البداية، كنت أظن أن القيادة ستكون مجرد وسيلة للوصول من مكان إلى آخر، ولكن الأمر مع الممارسة تغير تماما ,فقد أصبحت القيادة بالنسبة لي وقتًا للاستمتاع، لحظات خاصة أضع فيها أغنيتي المفضلة وأغوص في أجواء جميلة تمنحني شعورًا بالحرية. ومع ذلك، اكتشفت شيئًا مضحكًا عن نفسي: رغم أنني أستمتع بالقيادة في لحظات معينة، إلا أنني في الحقيقة أحب أن يتم توصيلي وأعود إلى المنزل دون عناء. إنها مفارقة غريبة، لكنها تعكس جزءًا من شخصيتي . و عندما صارحت أبي بهذا الأمر، ضحك وقال لي: "بعد كل النوبات البكائية والجدل والإضرابات التي مرت، حتى لو لم تحبي القيادة، ستضطرين إلى القيادة رغماً عنك!" كلماته جعلتني أضحك، لكنها ذكّرتني أيضًا بأن الأشياء حتى لو بدت في البداية صعبة مع الممارسة و الإرادة يمكننا الوصول إليها.
وفي النهاية، حققت هدفًا مهمًا من أهداف هذا العام: أن أتمكن من القيادة بثقة وأستمتع بوقتي أثناء القيام بذلك. فقد أصبح بإمكاني الذهاب مع صديقاتي إلى أماكن جديدة، والاستمتاع برحلات ممتعة مليئة بالضحك والمغامرات. كانت هذه اللحظات مليئة بالفرح والشعور بالإنجاز، وأثبتت لي أن التحديات ليست سوى فرص متنكرة.
التعايش مع الخسائر والنجاحات
لا مفر من الحقيقة التي تقول إن الخسائر جزء لا يتجزأ من الحياة. خلال هذا العام، عايشت خسائر عديدة، بعضها كان ثقيلًا على القلب والروح. لكن مع كل خسارة، كانت هناك دروس تختبئ في التفاصيل. لقد تعلمت أن الخسارة ليست نهاية الطريق، بل هي محطة على طريق النمو. كل خسارة مررت بها منحتني منظورًا جديدًا للحياة أدركت أن الحياة لا تتمحور حول جمع المكاسب فقط، بل في كيفية تعاملنا مع الخسائر، وكيف نستغلها كفرصة للنضج والتطور.
هذا العام، تعلمت قيمة الصبر في مواجهة تحديات الحياة. في لحظات عديدة، كنت أجلس مع نفسي و أكرر داخليًا أن كل ما أحتاجه هو الصبر والانتظار حتى يأتي الفرج و كنت يا أصدقاء أكرر داخلي جزء من أية في سورة المعارج "إلا المصلين" و كنت أقول أن الله سيرسل لي ما يطمئنني مهما طالت المدة. ومع ذلك، كنت أتساءل باستمرار: إلى متى؟ متى ستتبدل الأقدار؟ لكنني أدركت شيئًا مهمًا، وهو أن خطة الله لنا أكبر وأعمق مما نتخيله، وأكثر رحمة وحكمة من خططنا الشخصية. لقد تعلمت أن التوقيت الإلهي هو دائمًا التوقيت المثالي، حتى لو لم نفهمه في البداية
وبين تلك اللحظات الثقيلة التي اختبرت فيها صبري، كانت هناك لحظات فرح لا توصف، أبرزها أنني أصبحت رسميًا كوتش في رياضة رفع الأثقال. يا له من شعور بالفخر! الكلمات لا تكفي للتعبير عن السعادة التي غمرتني. أن أحقق شيئًا كنت أطمح إليه منذ سنوات، أن أصل إلى هدف طالما اعتبرته جزءًا أساسيًا من رؤيتي لحياتي، كان بمثابة شهادة على أن الجهد والإصرار لا يضيعان أبدًا
الرياضة بالنسبة لي، كما ذكرت من قبل، ليست مجرد هواية أو نشاط يومي بل هي أسلوب حياة يجسد التزامي بنفسي وبصحتي. لطالما كنت "الكوتش" الخاصة بي و دائما ما كنت الشخص الذي يوجهني ويحفزني لاكتشاف إمكانياتي الكاملة، ولكن مع مرور الوقت أدركت أنني أريد أن أقدم لنفسي شيئًا أكبر، شهادة معترف بها تثبت شغفي واحترافي . وما بدأ كهدف شخصي خالص تحول تدريجيًا إلى شغف بمساعدة الآخرين. عندما بدأت أدرب مجموعة من الفتيات في الصالة الرياضية، شعرت بأنني أعيش حلمي، ووجدت في ذلك ما يعبر عن هويتي. في المقابل، اكتشفت أن بعض الهوايات قد يكون من الأفضل أن تبقى مجرد هوايات مثل تجربتي مع الماكياج التي كانت ممتعة، لكنها لم تشعرني بالانتماء الكافي لأستمر في هذا المسار, لذا أصبح الماكياج بالنسبة لي وسيلة شخصية أستخدمها فقط مع المقربين مني. أما الرياضة، فهي شغف يحمل معنى أعمق بالنسبة لي، خاصة عندما أساعد الآخرين على تحقيق الأجساد التي يحلمون بها. مساعدة الآخرين على الشعور بالثقة في أجسادهم كانت فرحة لا توصف, فأنا أعلم جيدًا كيف يمكن أن تؤثر صورة الجسد على الحالة النفسية، ولأنني أعي هذا، أردت أن أكون الدعم الذي يمد يد العون لهم. لاحقًا، بدأت أتخذ خطوات أكبر لتحقيق هذا الهدف. حضرت دورات تدريبية متخصصة، سجلت ملاحظات مكثفة لتطوير مهاراتي، وبدأت في تجهيز سيرتي الذاتية للتقديم إلى الصالات الرياضية. كل هذا كان بدافع أن أمارس المهنة التي وجدت نفسي خلالها وأن أترك أثرًا إيجابيًا في حياة من حولي.
مع اقتراب العام الجديد، أصبحت رؤيتي أكثر وضوحًا. من بين أهدافي الرئيسية لعام 2025، أن أبدأ عملي بشكل رسمي وأكسب المال بجهدي و أن أعمل أكثر على تطوير مهاراتي في هذا المجال و أن أكتسب شهادة جديدة في مجال التغذية. ولا شك أنني أسعى إلى العمل ككوتش رياضية و أن أساعد الآخرين على تحقيق أهدافهم الصحية والبدنية، وأترك بصمتي في هذا المجال. هذا ليس فقط لتحقيق النجاح المهني، بل لأنني أؤمن أن نقل الشغف الذي أحمله للرياضة إلى الآخرين هو أحد أعظم الإنجازات التي يمكن أن أحققها خلال العام الجديد.
وهكذا، تعلمت أن الخسائر والنجاحات ليست سوى وجهين لعملة واحدة، عملة الحياة. وبينما نحزن على ما نفقده، يجب أن نحتفل بما نحققه، لأن التوازن بين الاثنين هو ما يجعل الحياة تستحق أن تعاش بكل تفاصيلها.
_________________________________________________________________________
كذلك، بعد نهاية دورة الماكياج، بدأت رحلة جديدة في تعلم اللغة الألمانية. أخبرتكم سابقًا أن خططي تغيرت كثيرًا هذا العام، وأحلامي توسعت بشكل لم أتوقعه، والأهم من ذلك أنني لم أكتفِ بالحلم، بل قمت بخطوات فعلية لتحقيقه. بفضل الله، نجحت في المستوى الأول، وأنا الآن أتعلم المستوى الثاني ولم يتبقَّ الكثير لاجتياز امتحانه. تعلم الألمانية كان من أجمل التجارب التي مررت بها هذا العام، فالتفكير الألماني أثار إعجابي بشكل كبير. فنحن عندما نتحدث عن ألمانيا، نتحدث عن الابتكار، سواء كان ذلك في أفضل الآلات، السيارات، أو الاختراعات. تعلمي لغتهم ومعرفتي بثقافتهم جعلني أفهم بشكل أعمق السر وراء تقدمهم. خلال العام الجديد، أخطط للوصول إلى مستوى أكثر تقدمًا في اللغة الألمانية، وأتطلع لأن أكون قادرة على التحدث بها بطلاقة ومحاورة الناس بسهولة. وربما، إن بقينا أحياء، سأشارككم في مقالتي الخاصة للعام المقبل عن لغات وتجارب جديدة.
أما عن الأفضل، فهو دائمًا يأتي في النهاية! تخيلوا ما أقوم به هذه الأيام؟ كما تعلمون، نحن في فترة إضراب، ولم أتحدث كثيرًا عن هذا الموضوع لأنني أردت التركيز على الجوانب الشخصية. المهم أن كاتبة في جامعتنا طرحت فكرة جميلة: أن نكتب عن الإضراب، وهي بدورها ستتواصل مع شركات النشر لنشر الكتاب. تحمست للفكرة وشاركت بكتابتين، وكانت التجربة رائعة بحق! تخيلوا، شعور أن اسمك موجود في كتاب سيبقى للأبد. فكرت مع نفسي: لو توفيت في الأيام القادمة، على الأقل سيكون لي بصمة صغيرة في عالم الكتابة. هذه التجربة ألهمتني بأن أضع هدفًا آخر للعام الجديد، وهو أن أعمل على كتاب يحمل اسمي، ربما رواية، خواطر، أو حتى مجموعة من النصائح. لا أعلم ماذا يخبئ لي المستقبل، لكنني أؤمن أنه طالما هناك طموح، هناك أمل. أتمنى أن يحمل العام القادم أيامًا سعيدة وتجارب ممتعة لي ولكم جميعًا.
إلى عام 2025 و نهاية سعيدة لعام مليء بالتحديات
هذا العام كان مليئًا بالتحديات والفرص، وكان فرصة للنمو والتطور على جميع الأصعدة. وأنا اليوم أستعد لعام جديد بروح مليئة بالأمل والطموح، مستعدة لمواجهة كل ما سيأتي, لذا أتمنى أن يكون العام الجديد مليء بالتطور ,الكتب , الرياضة و كل ما يساعد على نموي.
أتمنى أن تكونوا أنتم أيضًا قد استفدتم من دروس هذا العام، وأن تكونوا مستعدين لعام قادم مليء بالإنجازات. شكرًا لأنكم جزء من رحلتي. إلى اللقاء، ومعًا نحو الأفضل دائمًا.



Comments