كيف قامت الكتب بتغييري؟
Updated: Jul 31, 2023

مرحبا بكم في مقالة جديدة في مدونة موضوع اليوم,واليوم نفتتح مقالتنا بسؤال راودني مؤخرا وهو:هل خلق العادات الإيجابية التي تعود لنا بالمنفعة يمكن أن تغير من حياتنا حقا؟.و هذا السؤال سرعان ماأصبح مقالة كوني وجدت الكثير من الأشياء لقولها و الشيء العجيب أن من هذا السؤال وجدت نفسي أتحدث عن الكتب دون توقف لذا إستمتعوا بمقالتنا اليوم.
هذا التساؤل جعلني أفكر مطولا خاصة في الكتب,وهنا أريد أن أحكي لكم قصتي مع القراءة و كيف أصبحت القراءة جزء لايتجزأ من يومي ,وأعرف أن أغلبكم يواجه مشكلة في جعل القراءة جزء من يومه و يجد صعوبة في تشكيل علاقة جيدة مع الكتب أي ببساطة يجد صعوبة في إدخال الكتب إلى حياته خاصة على المدى الطويل.بالنسبة لي الكتاب لم يكن أبدا صديقي و حتى في طفولتي لا أتذكر أنني كنت أهوى القراءة على الرغم من توفر الكتب في منزلنا فأخي و أختي كانوا يقرؤون على الدوام خاصة الروايات الفرنسية لكني لسبب ما لم أكن مثلهم,وبينما أنا أتحدث عن الطفولة أريد أن أخبركم أنه حقا الطفل ورقة بيضاء تكتب فيها ماتريد فمثلا أمي كانت مشغولة في العمل و لم تجعل الكتاب صديقا لنا و حتى الكتب التي كانت تعطيها لنا كانت جد طفولية و لا معنى لها و أبي لم يكن يهتم كثيرا بالمطالعة و كان كل مايريده هو جعلنا ممتازين في الرياضيات و الفيزياء و بالنظر للواقع نعم لقد تحقق ماكان يريد و أعلى النقاط أخذناها في المواد التي كان يدرسنا إياها,على كل حال مالايتعلمه الطفل وهو صغير من الصعب أن يضيفه لاحقا,لذا لكل الأمهات اعرفوا جيدا ماتكتبونه و تحفرونه في عقل أبنائكم.
نعود لقصتي ,مرت مرحلتي الإبتدائية و المتوسطة وأنا لاأتذكر أنني قرأت اي كتاب,ولا أكذب عليكم كنت أمتلك رغبة كبيرة في القراءة و كنت أحب جملة إجعل صديقك المفضل كتاب و كنت أحب مكانة القارئ و كيف أن كل القراء مثقفين و يمتلكون الكثير من المعلومات التي أجهلها لكني لم أمتلك دافع قوي يجعلني أنهي كتاب,أي ببساطة لم أكن عاشقة للكتب و أنا من النوع الذي إذا لم يأتي الأمر من داخله لن يقوم به حتى لو أجبر نفسه لذا حتى لو شجعني الأخرون على القراءة مادمت لاأمتلك الرغبة و الإرادة لم و لن أقرأ ولو كتاب صغير,و خلال مرحلتي الثانوية قرأت أول كتاب لأحلام مستغانمي (فوضى الحواس) و هو من أحب الكتب إلي و لا أعرف إن كنت أحبه بسبب أنه جيد أو بسبب كونه أول كتاب في حياتي.والسبب الذي جعلني أقرأ ببساطة كان أن جميع من كانوا يقرؤون حولي كانت لديهم مايتكلمون حوله و مايناقشونه و لديهم الكثير من الأفكار في عقلهم التي لن يتعلموها بالإدمان على مواقع التواصل الإجتماعي عكسي أنا التي كنت أتحدث بكلمات أمي و أبي و أعيد مايقوله الناس كأنني ببغاء. انظروا,أخي و أختي و حتى من تعرفت عليهم في الثانوية كانوا يقرؤون كثيرا و كانوا دائما مايتناقشون حول أمور أجهلها و لم أكن أعرفها ولك أكن أدري ماأقوله و كيف أناقشهم وهذا جعلني حسودة جدا أنني لا أمتلك المعرفة التي يمتلكها غيري.مع العودة للواقع,كل هذا كان

بسببي أنا و بسبب بخلي على نفسي بالمعلومات لذلك قرأت أول كتاب في تلك الفترة و إخترت أحلام مستغانمي لأنها كانت مشهورة جدا في ذلك الوقت خاصة إصدارها (الأسود يليق بك) و هكذا بدأت أقرأ و أقرأ فقط لأجل هدف واحد وهو مناقشة الناس و إيجاد معلومات لا يعرفونها و بذلك يفوز عقلي بكونه أكثر تثقيفا أي حبي للمطالعة جاء بسبب التنافس و الرغبة في التعلم ,إستمر الحال هكذا حتى إنتهاء مرحلتي الثانوية,لكن كل شيء تغير في الجامعة خاصة مع تغييري النوع الذي أقرأه من الروايات إلى التنمية الذاتية ,و بدأت كل مرة أكتشف أشياء جدبدة و معلومات لم أكن اعرفها من قبل والأكثر من هذا أنني كلما قرأت كتاب شعرت بجهلي أكثر و أن هناك الكثير من المعلومات و الكثير من الأشياء التي لم أجربها من قبل ولااعرفها ,أنا إلى الان لا أعرف كيف أصف لكم الأمر فقد بدأت أقرأ الكتب كي أثقف نفسي وبالعودة لذلك الوقت كنت أشعر أنني أعرف كل شيء و لكن بعد سنوات من القراءة وجدت أني مازلت لا أعرف أي شيء, و كلما قرأت كلما كبر جهلي .ولكن الشيء الجيد في كل هذا أنني بدأت أستمتع بالأمر ,بدأت استمتع بكوني لا أعرف الكثير من الأشياء و أصبحت أكثر قابلية للتعلم و الإستماع للناس ,ففي السابق لم أكن أحب أن يقول لي شخص أنني مخطئة أو أنني لا أعرف هذا و لكني الأن أستمتع بالأمر خاصة أنني مازلت في طور التعلم ,ماحدث بعدها مثير للإهتمام اكثر وبعدما أصبح الكتاب صديقي و أصبح لدي الكثير من الأفكار و المعلومات لم يعد لدي من أشاركه معلوماتي و هنا جاءت فكرة المدونة و بعدها فكرة البودكاست,لم أتحدث من قبل عن سبب وجود هذه المودنة لكنني أنشأتها فقط لانني أريد مشاركة ما أعرف و ليس لدي من يسمعني في الحياة الواقعية ,فالجميع أصبح مشغول بالركض وراءء أشياء غير مفيدة و أصبحت معظم حكايات من أعرفهم حول امور لم تعد تهويني لذلك اليوم أصبح لدي المدونة و البودكاست كأصدقاء جدد.
اليوم أصبحت حياتي عبارة عن :دراسة ,قراءة ,تمارين رياضية ,المدونة والبودكاست و القليل من كل شيء أخر ,لذلك عندما أقول أنني سعيدة أو ممتنة أقصد ما أقول لأنني عندما أرى الفرق بين الماضي و الأن أشعر بالإمتنان خاصة من ناحية قائمة أولوياتي وما يجعلني مشغولة الان,أنا الأن مشغولة في التعلم أكثر من أي شيء لذلك عليكم جميعا القيام بنفس الأمر,فعلى الأقل الأمر يستحق.
كلما قرأت أكثر ، كلما عرفت المزيد من الأشياء.وكلما تعلمت أكثر ، كلما ذهبت إلى المزيد من الأماكن
قد تتساؤلون لماذا مازلت ألتزم بالقراءة؟
السبب ببساطة هو الشعور الإيجابي التي تخلفه الكتب في داخلي ,والشيء الأخر الذي يجعلني ألتزم بالأمر هو أحيانا أكون كسولة للغاية للقيام بمايجب علي القيام به,وقراءة الكتب تعطيني ذلك الشعور بأنني حققت شيء رغم أنني لم افعل الكثير في يومي, ولا أعرف إن كان الأمر يحدث معكم أيضا و لكنه يحدث لي أثناء قراءة الكتب والتمارين الرياضية لذلك دائما ما أوصيكم بهذين الإثنين.

الشيء الذي سأتحدث أيضا حوله هو نوعية الكتب الذي أقرأها ,كما أخبرتكم في السابق لفترة طويلة كنت اقرأ الروايات أكثر من أي شيء أما الأن صبحت أقرأ كتب التنمية أكثر,وأصبحت مؤخرا أربط نوع الكتاب الذي نقرأه بالفترة التي نعيشها ,في السابق يمكن بسبب المراهقة كنت أميل كثيرا إلى الروايات و إلى قصص الحب و القصص التي تجعل القلب يرفرف أما الأن أصبحت أميل أكثر إلى كتب التنمية التي تجعلني أكثر وعي ,وحقيقة كنت بحاجة كتب التنمية كثيرا خاصة أنها جعلتني بطريقة أو بأخرى أتقدم خوة للأمام في جميع جوانب حياتي ,لذلك أظن أن الكتاب الذي ستختاره و تحبه و تستمتع به سيكون مرتبط بالفترة التي تعيشها و المشاعر التي في داخلك في تلك الفترة ,وهل تعرفون شيء هناك الكثير من الكتب التي إشتريتها الأعوام السابقة لكني لم أحبها و لم أستطيع فهم مايحاول الكاتب إيصاله وشعرت أن كتابه ممل أما الأن أنا أستوعب بالضبط الفكرة التي يريد الكاتب إيصالها و اصبحت احب الكثير من الكتب التي لم أستمتع بها سابقا وذلك لأني في السابق كان وعيي منخفض أما الأن بسبب كوني أكثر وعيا أصبحت أفهم كلمات الكتاب خاصة كتب التنمية بشكل أفضل و أصبح اشعر كأنها تخاطبني أنا أكثر من أي شخص.
بالنسبة للفكرة الأخرى اليوم ,فهي فكرة ذكرتها سابقا وأنني عكس الكثير من القراء أفضل إنهاء كل كتاب أبدأه حتى لو لم يعجبني وحتى لو أنني أعرف أنه لن يفيدني أساسا ليس كل كتاب مفيد و ليس كل كتاب سيضيف لك قيمة لكني مازلت أفضل أن أكمل كل كتاب أبدأه و ذلك لتدريب عقلي أنه لا يجب أن ابقي أي مهمة ناقصة و هذا الشيء أقوم بفعله حتى بالنسبة للمسلسلات ووملاحظة أنا لاأجبر نفسي ابدا على إنهاء أي شيئ بل أنا من أريد أن انهي وذلك ربما كوني أجبرت نفسي في البداية أما الأن فأنا من يريد,وهذا الأمر يساعد كثيرا خاصة في الايام التي امتلك فيها امور صعب التحقيق ولأنني تعودت على إكمال ما أبدأ أصبحت نادرا مأترك عملي في المنتصف.الأمر الأخر الذي أريد أن أتحدث عنه هو كيف يمكن أن أتذكر ما أقرأ ,إن سألتموني هل أتذكر كل الكتب التي قرأتها سأقول بالطبع لا و لكني لدي معتقد أنه لو بإمكاني أخذ فكرة أو فكرتين من الكتاب و إستطعت تطبيقهم في حياتي يعني أنني إستفدت من الكتاب لذلك ليس من المفترض أبدا أن نحفظ الكتاب بل يجب أن نأخد منه مايعجبنا و يناسبنا و يناسب عقيدتنا فأغلب الكتب الجيدة أو الكتب الأكثر مبيعا كتبها الأجانب لذا معظم أفكارهم التي يطرحونها لاتناسبنا نحن المجتمع الإسلامي لذا دائما أحاول أخذ فكرة أو فكرتين و أطبقهم في حياتي بالطريقة التي تنفعني. وفي الأخير كما تعرفون نبقى بشر في النهاية و أحوالنا تتغير و أهدافنا تتغير مع تقدم الحياة لذا لأضمن إستمراري في قرائتي للكتب إلى أبعد حد ممكن قمت بتحديد أهداف لنفسي تجعلني أُبقي على قراءة الكتب يوميا لمدة 20 دقيقة دون الإهتمام بعدد الصفحات أو عدد الكتب ,وحددت 20 دقيقة بعدما عرفت أن بعد 18 إلى 20 دقيقة من بداية القيام بأمر ما يبدأ الإنسان بفقدان تركيزه وحماسه و يتشتت إنتبهاهه أيضا,وأظن ان هذا الشيء مهم خاصة أن مقدرتنا على الإلتزام بعادة ماهي التي تحدد الفائدة منها ,فأن تقرأ صفحتين من كتاب ثم تتوقف لن يفيدك بشيء.
أظن أنني أجبت على سؤالي الذي كان في بداية المقالة من خلال ذكر مثال طويل عن الكتب,فرؤية تغيري بين السبق و الخاضر فقط يؤكد لنا كيف يمكن للعادات الإيجابية أن تغيرنا و تغير حياتنا,وققوموا فقط بوضع مكان الكتب الرياضة و ستلاحظون نفس التغيير الإجابي ,ببساطة كل عادة إيجابية من شأنها أن تجعلنا أعلى و كل عادة سلبيىة من شأنها أن تنزلنا ,لذا لاحظوا عاداتكم و حاولوا تغيير مايمكن تغييره,وكل شيء يمكن تغييره عليكم فقط بالإستمرارية و إعطاء الوقت لأانفسكم.
ونختتم هذه المقالة بقول لنابليون الزعيم العسكري و السياسي الفرنسي:
أرني عائلة من القراء ، وسأريكم الأشخاص الذين يحركون العالم
Comments