top of page

ديسمبر: شهر البدايات الصغيرة

Dec 15, 2024
6 min read



سلام و مرحبا بكم في مقالة جديدة من مدونة "موضوع اليوم". أعرف أنني أقولها خلال كل مقالة و لكني مازلت غير مصدقة يا أصدقاء أنه لم يبقَ الكثير على نهاية عام 2024، وأعلم أن معظمكم بدأ بالفعل في التفكير في العام الجديد بكتابة الأهداف والتخطيط لما يرغبون في تحقيقه خلال العام الجديد. فكرت في الأيام السابقة حول هذا الشهر و دعوني أشارك معكم شيء صغير: لطالما كنت أرى شهر ديسمبر على أنه مجرد محطة للنهايات: نهاية عام، نهاية خطط، وربما نهاية طاقة. لكن مؤخرًا، تغيرت فكرتي لهذا الشهر ,  ديسمبر لم يكن أبدًا عن النهاية فقط؛ إنه عن بداية جديدة، عن فرصة أخرى لنعيد ضبط حياتنا قبل أن يأتي العام الجديد.

تخيلوا معي هذا السيناريو: ماذا لو قررتم في ديسمبر أن تبدأوا خطوات صغيرة، مثل قراءة 10 صفحات يوميًا من كتاب تركتموه على الرف منذ شهور؟ أو ممارسة التأمل لمدة 5 دقائق فقط في نهاية كل يوم؟ أو حتى تعلم كلمة جديدة في لغة لطالما أردتم تعلمها؟ ألن يكون ذلك أجمل هدية تقدمونها لأنفسكم؟

ديسمبر ليس شهرًا لنقارن أنفسنا فيه بالآخرين، أو لنحاسب أنفسنا بقسوة على ما لم ننجزه. بل هو مساحة صغيرة لنزرع فيها بذور التغيير. لا تضغطوا على أنفسكم لتبدأوا عامًا جديدًا بحجم ضخم من الخطط الغير واقعية بل ابدأوا ببساطة: شيء صغير يمكنه أن يجلب لكم السعادة.

بالنسبة لي، أعتبر ديسمبر فرصة. فرصة لنأخذ استراحة، فرصة لنبتسم أكثر، فرصة لنخطط بشكل واقعي وأقل مثالية. ليس المطلوب أن نكون جاهزين تمامًا مع نهاية الشهر ولكن أن نكون مستعدين لنبدأ، ولو بخطوة بسيطة ولأكون صادقة فكرت أنه سيكون من الظلم حصر شهر ديسمبر في النهايات, بل يمكن أن يكون في الحقيقة بداية جديدة لحياة مختلفة... بداية لعادات صغيرة، لتغييرات بسيطة التي يمكن أن تجعل حياتنا أفضل. خلال هذا المقال، سأشارك معكم كيف يمكن أن يكون هذا الشهر فرصة جديدة للانطلاق، بدلاً من أن يكون مجرد نهاية.

أعلم أننا بالفعل بُرمجنا على الاعتقاد بأن ديسمبر عبارة عن نهاية العام ولكن ماذا لو حاولنا إعادة النظر إليه كفرصة لبداية جديدة؟ يمكننا أن نعتبره بداية للعام المقبل، وليس مجرد آخر شهر فيه. هذا الشهر هو الوقت المثالي للتركيز على التغيير، ولكن دون الضغط على أنفسنا لتحقيق "أهداف ضخمة". فكما هو موضح في عنوان مقالتنا: "ديسمبر للبدايات الصغيرة"، نحن اليوم نتحدث عن البدايات الصغيرة التي تتراكم كل مرة لإحداث فرق حقيقي في حياتنا. و بما أننا في بداية هذا الشهر، فهذا هو الوقت المثالي لتغيير بعض الأفكار والمعتقدات في عقولنا حول شهر ديسمبر, لذا قد تتساءلون الأن  "كيف نبدأ بالتغيير؟".


كيف تبدأ؟

  1. تخصيص وقت للراحة: 




ديسمبر بالنسبة لي من أكثر الأشهر إزدحاما: إبتداءا من لائحة الأهداف وصولًا إلى العطلات و الأوقات العائلية ، ولكننا يا أصدقاء بحاجة لتخصيص وقت أكثر لأنفسنا, فأحيانًا كل ما نحتاجه في حياتنا هو التوقف وأخذ نفس عميق، والتركيز على الراحة الذهنية والجسدية.

نحن بالفعل نعيش عامًا طويلًا مليئًا بالانشغالات، دون أن نعطي أنفسنا فرصة للتوقف و الراحة و الاستمتاع باللحظة, و أنا أعرف أن هذه الفكرة بقدر ماهي بسيطة و مألوفة إلا أنها صعبة التحقيق, خاصة أننا اعتدنا على حياة مليئة بالانشغالات قليلة الراحة فيبدوا لنا أحيانا أنه من الصعب توقيف عقلنا على التفكير حول الخطوة القادمة و فقد التركيز على أخذ قسط راحة و لكن فكروا في أنفسكم كآلة تحتاج بين الحين والآخر إلى توقف بسيط لتعمل بأقصى كفاءتها, الراحة ليست رفاهية؛ إنها جزء من العملية , و الأمر مشابه لأيام الراحة في رفع الأوزان : للحصول على أفضل نتيجة عليك أخذ أيام راحة ليتشافى العضل و يزداد في الحجم  , و نفس المبدأ طبقوه على حياتكم: لتكونوا أكثر إنتاجية عليكم أن تتوقفوا قليلا و تأخذوا قسط من الراحة لتعودوا أكثر تحفيزا و إنتاجية. و لدي لدكم بعض الأفكار التي قد تساعدكم في تخصيص وقت للراحة:



  • التأمل أو تمارين التنفس:

 حتى 10 دقائق في اليوم قد تكون كافية لتصفية ذهنك. يمكنك استخدام تطبيقات مثل "Calm" أو "Headspace" التي توفر جلسات تأمل وتنفّس , خاصة جلسات التنفس , نحن يا أصدقاء لا نتنفس بفعالية و لا ندرك أهمية الأكسجين لألية عمل دماغنا , فقط جربوها و إحكموا على النتائج بأنفسكم

  • القراءة أو الاستماع للقرأن: 

الهروب قليلًا من ضغوط الحياة من خلال القصص أو القرأن قد يكون مفيدًا جدًا , خاصة الإستماع للقرأن , إنه يساعدني كثيرا على تصفية ذهني و الإتصال بذاتي.

لا تهملوا يا أصدقاء وقتكم مع أنفسكم و راحة أنفسكم , فقد تكون هذه الراحة هي ما يعيد لكم طاقتكم لتخطيط العام المقبل بطريقة صحيحة وصحية.

  1. إعادة ترتيب الأولويات: 

هل شعرتم خلال هذا العام أنكم مشغولون ولكنكم لستم حقًا "إنتاجيين". حسنا , هذا هو الوقت لإعادة ترتيب أولوياتك و التركيز على الأهم. و لتحديد هذا حاولوا الإجابة على سؤال: ماذا يعنى لك "النجاح" في هذا الشهر؟ , يمكن أن تكون البداية الصحيحة لهذا العام هي إعادة تقييم ما هو الأكثر أهمية بالنسبة لك: هل هي صحتك؟ هل هي دراستك؟ وقتك مع عائلتك؟ أو حتى تطوير مهاراتك الشخصية؟ , و مهما كانت إجابتك حاول أن تضع خطة بسيطة لتحقيق ذلك , فالمهم خلال هذا الشهر هو وضع أهداف جد بسيطة تكون سهلة التحقيق. فكما أخبركم دائما: لتحقيق شيء كبير عليكم تقسيمه لأهداف صغيرة .

هل شعرت خلال هذا العام أنك كنت مشغولًا ولكنك لم تشعر أبدًا بشعور الإنجاز؟ .... حسنا , ربما حان الوقت لإعادة ترتيب أولوياتك. في هذا الشهر، يمكنك تحديد ما هو الأهم بالنسبة لك: هل هي صحتك؟ هل هي دراستك؟ هل هو الوقت مع عائلتك؟ أو حتى تطوير مهاراتك الشخصية؟ فكلنا بحاجة لتحديد أولوياتنا بوضوح خاصة في وقتنا هذا . 

كيف تبدأ؟

  • اكتب قائمة بأولوياتك: 

حدد الأشياء التي تستحق وقتك حقًا. استخدم طريقة "مصفوفة الأولويات" (قائمة إيسنهاور)، وهي طريقة تساعدك على تحديد الأنشطة التي هي مهمة وعاجلة، وتقليل الأنشطة التي لا تضيف لك . سأشرح لكم بطريقة قصيرة عن قائمة إيسنهاور: هي عبارة عن أداة فعالة لتنظيم المهام وترتيبها بناءً على أهميتها وإلحاحها.و تعتمد الفكرة بشكل عام على تقسيم المهام إلى أربع فئات رئيسية:

  1. هام وعاجل:

    هذه هي المهام التي تحتاج إلى انتباهك الفوري. غالبًا ما تكون مرتبطة بمواعيد نهائية قريبة أو مشاكل تحتاج إلى حل سريع. (مثلاً: تسليم تقرير مستعجل , إمتحان قريب......).

  2. هام وغير عاجل:

    هذه المهام تستحق وقتك لأنها تضيف قيمة على المدى الطويل، لكنها لا تحتاج إلى إنجازها فورًا و التي من المفيد أن تخصص لها وقتًا منتظمًا في جدولك اليومي. (مثلاً: تعلم مهارة جديدة أو العمل على مشروع طويل المدى).

  3. عاجل وغير هام:

    هذه المهام غالبًا ما تستهلك وقتك دون فائدة حقيقية. يمكنك محاولة تفويضها إلى شخص آخر أو تقليل وقتك فيها. (مثلاً: المرور إلى مكتب التسليم لإحضار طردك ..... ).

  4. غير هام وغير عاجل:

    هذه الأنشطة تُعتبر مضيعة للوقت و التي من الأفضل تجنبها قدر الإمكان. (مثلاً: تصفح وسائل التواصل الاجتماعي بلا هدف)

كيف تستخدمها؟

الأمر سهل جدا , أكتب كل أهدافك و مهامك و أرسم أمامهم جدول بسيط من 4 مربعات و قم بتصنيف كل مهمة لديك في واحدة من هذه الفئات , و ركز طاقتك على ما هو "هام وغير عاجل" لتحقق النجاح طويل المدى، وحل ما هو "هام وعاجل" فورًا , و لا تنسوا أن تكونوا عقلانيين بحيث لا تضعون كامل المهام في أول خانتين.

  • استخدام تطبيقات الإنتاجية: مثل "Todoist" أو "Trello"

و قد أخبرتكم من قبل عن تطبيقات ك  « notion » ; « google calendar »

  1. تعلم مهارة جديدة: 




إذا وصلتم لنقطة تشعرون فيها أنكم وصلتم لمرحلة من الركود أو الملل، فلماذا لا تبدأون في تعلم مهارة جديدة هذا الشهر؟ سواء كانت لغة جديدة، مهارة في الطبخ، تعلم رياضة جيدة، أو حتى تعلم كيفية العناية بالبشرة و وضع الماكياج..... هناك العديد من الأشياء التي يمكنك تجربتها و التي ستساعدك على طرد ذلك الشعور السيء الذي يطاردك.  ديسمبر هو الوقت المثالي للاستثمار في نفسك، خاصةً إذا كنت ترغب في بداية جديدة للعام المقبل. لا يجب عليك انتظار شهر جانفي لتبدأ: فخلال هذا الشهر ركز فقط على تحليل عامك و إنجازاتك و البدأ في وضع خطة عمل جديدة و الأهم "التطبيق".

و بما أنني أحاول أن أبسط لكم الأمور على قدر المستطاع و أعرف أنه في مثل هذا الوقت الأمور تكون مشوشة جدا في عقلكم , سأحاول إخباركم ب: كيف تبدأ؟

  • ابدأ بخطوات صغيرة: 

إذا كنت تريد تعلم لغة جديدة، لا تضع أمامك هدفًا كبيرًا مثل "سأتقن اللغة في 3 أشهر", بل حاول أن تخبر نفسك أنك ستتعلم 5 كلمات جديدة يوميا , اللغة العربية و التي هي لغتنا الأم مازلت إلى الأن أتعلم كلمات جديدة فيها فرجاءا لا تصعبوها على أنفسكم و تضعوا أمامكم أهداف كبرى صعبة التحقيق.

  • استخدم المنصات الإلكترونية: 

هناك العديد من التطبيقات والمواقع التي تتيح لك تعلم مهارات جديدة. مثلًا، يمكنك استخدام "Duolingo" لتعلم اللغات، أو "Skillshare" لتعلم المهارات الإبداعية.


التحفيز في البدايات الصغيرة

البدايات الصغيرة هي المفتاح للتغيير الكبير. قد لا يكون من الضروري تحقيق نتائج ضخمة دفعة واحدة، ولكن إذا بدأت في تخصيص وقت لممارسة عادة صغيرة كل يوم، سيتراكم ذلك ليشكل تغييرًا حقيقيًا. فكّر في الأيام العشرة المقبلة، كيف يمكنك أن تجعلها أكثر توازنًا وهدوءًا؟ كيف يمكنك أن تضيف بعض الراحة والوقت لأشياء ذات معنى في حياتك؟.

على سبيل المثال، في حياتي الشخصية:  أخصص 30 دقيقة يوميًا للقراءة (حاليًا أقرأ "هاملت" لشكسبير)، و3 ساعات للدراسة، و وقتًا لممارسة الرياضة. خلال الأسبوع: أخطط لأيام العمل على البودكاست، أيام الذهاب للاحتجاج في الجامعة، وأيام راحة تامة للاستمتاع بمسلسلاتي المفضلة. هذه الأنشطة الصغيرة تجعلني أشعر أنني متوازنة ومُنظمة و الأهم أنها ليست صعبة التنفيذ.

عندما نفكر في التغيير، نتوقع أن يأتي مع تحديات كبيرة أو تغييرات جذرية. لكن الحقيقة هي أن التغييرات الصغيرة تبدأ في تقديم الفارق الأكبر عندما نقوم بها بانتظام. لذلك، دعونا نبدأ هذا الشهر بحماس جديد، حتى لو كانت البداية صغيرة. لا يجب أن يكون كل شيء مثاليًا ولكن إذا كنت تبدأ بتغييرات صغيرة ستجد نفسك في نهاية العام أفضل بكثير مما كنت عليه في بدايته.

أخبروني، يا أصدقاء، ما هي البداية الصغيرة التي ستختارونها في هذا ديسمبر؟

 

 
 
 

Comments


bottom of page