التغلب على معتقداتنا؟
Updated: Jul 31, 2023

منذ2020 تغير الكثير في العالم ولكن أكثر ماتغير هو أراء,أفكار ومعتقدات الناس,فتلك السنة كانت غريبة عن الجميع وأعطت للكثير منا فرصة لمراجعة نفسه ومايظنه حول نفسه و حول الأخرين كذلك فرصة لمراجعة قناعاته و علاقاته.وردات فعل الناس أنذاك
إنقسمت ل3 أقسام:قسم تألم و سقط و قسم لم يفهم أساسا ما كان يحدث حيث كان الوضع غريب لدرجة يفوق إستيعابهم ولكن جزء مهم وجدها فرصة للإنفراد بنفسه والتعلم و التطور,بالنسبة لي كانت 2020 سنة التغير الحقيقة التي جعلت موازين حياتي حقا تتغير للأحسن .
ومنذ 2020 إلى اليوم,أكثر شخص لاحظت التغيير فيه كانت:أمي ,وكلما كنت أتحدث معها تخبرني بإستمرار أن 2020 غيَّر الكثير فينا و لم يكن سهل مثلما أظنه أنا و انها عرفت حقيقة كثير من حولها و أهمها أنها وجدت نفسها في صراع قوي مع عقلها التي أبى الإعتراف بماتراه العين و تسمعه الأذن وأخبرتني يومها حرفيا أن الشيء الذي يجعلها أتعس و يجعلها غير قادرة على المواجهة و غير قادرة على الكثير من الأشياء التي تراها اليوم صحيحة هي قناعاتها التي تشكلت مع مرور السنوات و التي تحفرت في عقلها وجعلتها بذلك حبيسة نفسها,ومع رؤيتي لتجربة أمي التي أعيشها معها أدركت أن تعاسة الإنسان مرتبطة بشكل قوي بمعتقداته.
نعرف جميعا أن كل شيء ينبع من نظام معتقداتنا سواء نظرتنا للعالم او من نعتقد أنفسنا او حتى مانعتقد أننا قادرون على فعله.وجميعنا,في أذهاننا نضع صورة لانفسنا و نرشح نسخة لانفسنا بالإعتماد على معتقداتنا ،اخبرتكم في مقالة فصل جوان عن التوقعات ،والتوقعات هي صديقة المعتقدات ،بشكل قصير سأحاول أن أعطيكم الفرق بين المعتقد و التوقع ,المعتقد هو عبارة عن فكرتك حول العالم وهي التي تحددك و تحدد ردات فعلك لأنها تكون إعتمادا على معتقدك و مذهبك ,أما التوقع هو ماذا تنتظر من نفسك و من الأخرين .من المهم التفريق بين الإثنين و التعامل معهما بجدية لأنهما في النهاية تعيش في عقولنا الباطنية و تحدنا عن فعل مانريد دون وعي ما, لذا ماذا نفعل عندما تحدنا معتقداتنا؟ ماذا نفعل عندما يمنعوننا من الوصول إلى امكاناتنا الكاملة؟ وكيف نستطيع تغيير تلك المعتقدات والتغلب عليها؟
الواقع اليوم يخبرنا بشكل صريح أن أغلب البشر لايمتلكون معتقدات صحية,ولكن مايغفل عنه معظمهم هو أن إمتلاك معتقدات صحية و سليمة ستساعدنا على مواجهة الحياة بشكل أصح وتجعلنا ننظر إلى جميع التحديات على أنها فرص وذلك سيعزز من ثقتنا بأنفسنا ويزيد من تقديرنا لذاتنا...... والكثير من الفوائد الأخرى.
للوصول إلى الحقيقة,يجب على المرءأن يتخلص من جميع الأراء التي تلقاها من الخارج و أن يعيد بناءها مرة أخرى, على الأقل

كما أخبرتكم من قبل أن المعتقدات مكانها العقل الباطني,والعقل الباطني هو الجزء الذي يقود تصرفاتنا وهو مسؤول عن كل مانقوم به ومسؤول عن كل قراراتنا،كل أعمالنا ،وكل أفكارنا وكل مانشعر به.واكتشف علماء الاعصاب أن 95٪ مما نقوم به يأتي من العقل الباطن وهذا يعني أن 5٪ فقط يأتي من العقل الواعي، بعيدا عن هذا ,تعرفون جميعا أن عقلنا يعمل دائما على حمايتنا وتركنا في المكان الأمن وهذا مايفسر خوفنا من التحديات الجديدة و الأشياء التي لسنا متعودين على القيام بها،قد تتساؤلون الأن على أي أساس يحمينا عقلنا؟ يحمينا عقلنا على أساس أفكارنا المزروعة فيه ومعتقداتنا الموجودة فيه,ونقصد الموجودة في عقلنا الباطني, وهناك معلومة اثارت انتباهي وأنا ابحث عن هذا الموضوع وهي أن معتقداتنا تتشكل من بداية العمر حتى سن 6 وفي تلك الاوقات بالضبط أين كنا ننظر فقط لوالدينا ونعمل على ان تكون تصرفاتنا و اقوالنا صحيحة و مؤدبه على اساسهم هم، ودعونا لانأخذ حقهم الكثير من المعتقدات التي علمونا اياها كانت جيدة مثل عدم السرقة ،كن انسان خلوق،إدرس بجد....الخ و لكن بعض المعتقدات التي لدينا اليوم كانت سيئة جدا خاصة كونها انتقلت من جيل إلى جيل فأصبحت بذلك غير قابلة للتطبيق في هذا العصر,ولكن لحسن الحظ أن أغلب المعتقدات يمكن التعامل معها اليوم و تصحيحها على الرغم من أن المسار صعب إلا أنه ممكن .
كلنا مررنا بتجارب و تحديات في طفولتنا وترجمت اليوم كألام و معاناة لدينا كبالغين
حسنا ماذا نفعل كي لاتعيقنا معتقداتنا على التقدم؟
هناك تمرين أقوم به أسبوعيا حيث يساعدني على تطوير معتقداتي,ويمكنكم القيام به إما في دفاتركم أو هناك ملف سأترك لكم الرابط هنا,قوموا بتحميله و تعبئته أسبوعيا.
هذا التمرين يجعلكم تتعرفون بأنفسكم على معتقداتكم الخاطئة و يجعلكم تتعاملون معها بأنفسكم من خلال البحث في عقلكم بعمق,فأول خطوة في هذا التمرين هو الإدراك:إدراك العادات السلبية التي ترجعك للخلف ,لذلك حاولوا كتابة كل العادات السلبية التي تخطر في بالكم و التي لاتجعلكم تتقدمون للأمام في ورقة أو دفتر ما أو حتى على هاتفكم.
وبعد كتابة قائمة بجميع الانماط السلبية التي تأملون أن تتغير,يأتي دور الملف التي طلبت منكم تحميله والذي ستجدون فيه مجموعة من الأسئلة التي تقومون بالإجابة عليها وذلك للوصول إلى اساس العادة السلبية لديكم,وذلك سيساعدكم على التخلص بسهولة أكبر مما يعيقكم .في الملف ستجدون 4 أسئلة كل ما ستقومون به هو إختيار عادة سلبية واحدة و تسأل نفسك تلك الأسئلة الأربعة و كما قلت لكم سابقا ستجدون سبب و حل تلك العادة بشكل أسرع كما سيسمح لكم بالدخول في تفاصيل تلك العادة فتظهر لكم جوانب لم تفكروا فيها من قبل. أول سؤال في ورقتنا هو: مالذي يمنعك؟:بمعنى ماهي تأثيرات ذلك الفعل السيء على حياتك ومالذي يجعل من عادتك السيئة سيئة فعليا(مثلا:العادة السلبية هي تضييع الوقت في مواقع التواصل ,تمنعني مواقع التواصل من إنجاز عملي بشكل أشرع و تجعلني أماطل للقيام بمايجب علي القيام به ,فأخذ أيام بدل ساعات لحل عمل بسيط)، السؤال الثاني: ماهو المعتقد الذي برأيك ينبع منه هذا التصرف؟: و هذا السؤال الذي جعلني اقوم بهذا اسبوعيا لانه يأخذ وقت خاصة انه عليك البحث بعمق في عقلك ويجب ان تكون صادقا مع نفسك وأنت تسأل نفسك,صدقوني في بدايات الامر ستجدون صعوبة ففي كثير من الأحيان لن تجدوا إجابة لأسئلتكم لكن مع الاستمرار ستنفتح امامكم أفق لم تروها من قبل(مثلا بالنظر لعادتي,المعتقد الذيينبع منه هذا التصرف هو الراحة و انتظري حتى تكملي دراستك و تعملي لدى الحكومة,,خاصة أنني لاأماطل كثيرا في دراستي عكس المدونة أو البودكاست التي أصبحت أماطل كثير).
ثالت سؤال هو:لماذا؟: ونقصد بهذا السؤال لماذا نميل لهذا الفعل ،وهنا تصبح الامور صعبة لانك ستبحث اكثر في طفولتك لتتذكر اول موقف جعلك تتصرف هكذا ,و كما اخبرتكم في البداية لن تظهر لكم الاجابات الاكثر عمقا لكن عليكم فقط الاستمرار بالسؤال "لماذا" كل مرة حتى تشعرون انكم عثرت على إجابة مقنعة,أنا دائما ماأقوم بهذا الأمر:أسأل نفسي سؤال فتظهر لي إجابة فأسأل نفسي مرة اخرى لماذا هذه الإجابة بالضبط و أبقى هكذا حتى أجد شيء يقنعني ،و اخر سؤال هو: بماذا سأستبدل هذا الاعتقاد؟: لايمكنك حذف شيء دون اضافة شيء جديد مكانه ، لذا عليك البحث عن تصرف أو عادة جديدة تكون مكان القديمة ,و لكن لاتكونوا مثاليين جدا و تختارون عادات بعيدة كل البعد عن من انتم الأن،اعملوا دائما تدريجيا.
والأمر لاينتهي عند هذا الحد,فكل ماقمنا به هو التعرف أكثر على ما في داخلنا ,الأن يأتي العمل الحقيقي بإستبدال المعتقد السلبي بمعتقد جديد أفضل منه,ولأبسط لكم الأمر أكثر:بعدما أقوم بالتمرين الذي أخبرتكم عنه سابقا أسبوعيا أكتب قائمة جديدة سواء في هاتفي أو في دفتر جانبي ,تلك القائئمة تحتوي على كل المعتقدات العكسية للمعتقد الأساسي ,ضعوا في عقلكم أن معتقداتكم الحالية ليست وليدة اللحظة لذا لاتتوقعوا من أنفسكم أن تتغيروا في لحظة,وبعدما تكتبون معتقداتكم في مكان ما قوموا بفحصها كل مرة و إقرؤوها مرارا و تكرارا حتى يبدأ عقلكم الباطني في تقبلها ولاتحاولوا العمل على أكثر من شيء في وقت واحد والأهم خذوا وقتكم فإن وجدتم أن الأمر صعب عليكم يمكنكم القيام بالتمرين مرة كل شهرفهكذا ستتعاملون مع معتقد واحد كل مرة.
وأخر فكرة, لدي أوقات معينة أقوم فيها بقراءة المعتقدات الجديدة التي أريد إعتمادها و هي عندما أكون بين النوم و الإستيقاظ ففي تلك الفترة بالضبط يكون عقلي الباطني موجود أكثر و أكون أكثر تحكما فيه ,لذلك عندما أستيقظ من النوم و عندما أذهب للنوم أحاول قراءة تلك المعتقدات مرارا و تكرارا ,ففي تلك الأوقات بالضبط تخطر في بالي افكار جديدة و أشياء تساعدني أكثر.
معتقداتنا تؤثر على مشاعرنا ،مشاعرنا تؤثر على تصرفاتنا، تصرفاتنا تؤثر على نتائجنا.



Comments