top of page

2O23 بين التجديد و التغيير : و ماذا بعد!

Dec 18, 2022
8 min read

في مرة قرأت أن تعيش يعني أن تتحرك و تبحث عن أمكنة تلائمك ,تجوب الأرض بحثا عن أشياء تفتح إليك ذراعيها, و استوعبت حينها أن الشيء الوحيد الدائم في هذا الكون هو الحركة ,و صنعنا لحياة تستحق عيشها تأتي عندما نخرج من مناطق راحتنا و التي لم تعد مناسبة لنا و تجربة ما هو جديد بالنسبة لنا

الحياة لها لذة عجيبة لا نستطيع إنكارها , و مهما كبرت حجم مسؤوليتنا و اللحظات المؤلمة التي نعيشها إلا أننا لا نستطيع أن ننكر جمال الحياة و الوجود,قد تقولون أن هذ مبالغ فيه ولكن تأكدوا أنكم لن تشعروا عما أتحدث إلا عندما تبدأون خطواتكم الأولى في الحياة التي تريدونها حقا , خطوة نحو الأشياء التي تخافون منها , خطوة نحو المجهول و خطوة تخرج منها من سكونك ستشعر من خلالها بالسعادة فالحياة لا تكون لها لذة عندما نعرف ما سيحدث فيها و نستطيع توقع القادم .

مهما أخبروكم الناس بخبراتهم لن يكون الأمر أبدا كاف , نعم يجب علينا الإستفادة من تجارب الغير و لكن يجب علينا أيضا أن نجرب الجديد فاللذة تكمن في أن تفحص النتيجة بنفسك و تحدد أنت إن كانت تستحق أم لا, فالحياة تبدأ حقا بقرار نابع من شغف يخالف توقعات كل من حولك ,تجربة جديدة غير مؤلوفة, أو حتى قصة حب جديد . ببساطة أين قيمة الحياة إن لم نكن متحمسين لها إن لم نكن ننهض صباحا و نحن نريد تجربة اليوم و تعلم شيء جديد منه. من المؤسف حقا أن فرصة البدايات متاحة دائما و لكن نحن برغبتنا نتمسك بالحياة الحالية متجنبين الجديد أو ما يقال عنها المجهول, لا أستطيع التصديق أن هناك ناس يعيشون نفس الحياة, نفس المحطات ,نفس القصص و أحيانا نفس الخيبات و الأكثر منه أنهم لا يحاولون حتى التغيير فبالنسب لهم ما نعرفه خير من المجهول .

السؤال: كيف ستكون قصة حياتك ممتعة لو لم تختر الفصل التالي , لو لم تختر بداية أخرى بوعي أكثر و سذاجة أقل

قبل أن أتعمق في الموضوع دعونا نتفق أن النهاية دون قرار بداية عبارة عن حل مؤقت ,فالبداية تعطينا قوة التجاوز و الانتقال للمرحلة التالية , استخدامنا لكلمة أنا سأنهي يفرق كثيرا عن استخدامنا لكلمة انا سأبدأ لأن الفراغ بين المرحلتين يسهل كثيرا رجوعنا للشيء القديم أيا كان , بصورة أبسط تصعب علينا تطوير أسلوب حياتنا لأن على أي أساس قررت أن أنهي المرحلة السيئة إن لم يكن هناك قرار بداية لشيء أفضل منه سأعطيكم مثال بسيط جدا :موظف أكمل 4 سنوات في الشركة نفسها في ظروف جد مناسبة و بأجر شبه ممتاز إلا أنه هناك مشكلة و هو التفرقة بين الموظفين و هذا ما أقلق الموظف كثيرا , حيث كان يشتكي لزملائه على مدار الساعة لشهور من نفس المشاكل و كيف أن هذا أقلقه , جرب لمرتين أو ثلاثة تغيير العمل لكن لم ينجح و دائما نفس الحجة ربما السيء هنا في عملي الحالي أفضل من الأفضل في مكان أخر, ببساطة تعود هذا الموظف على الشكوى لأنها أسهل من القيام و التغيير ,و طالما أن الموظف بقي ل 4 سنوات في نفس المكان دون محاولة التغيير فلن يتغير و هل تعلمون ما هو ثمن البقاء هناك :الوقت و الطاقة و الإبداع و حتى فرص تطوره .

حسنا نحن أساسا متفقون أن الخطوة الأولى صعبة في كل شيء في الحياة لأنها الخطوة التي ستأخذنا خارج منطقة الراحة , الخطوة التي تأخذنا نحو المجهول و لكن تبقى الحركة أفضل بكثير من أيام العمر التي تمر دون فائدة : العمر و الوقت لا ينتظران أي أحد

أنا معكم في أن إتخاذ بعض القرارات يكون مؤلم و لكن عندما نستشعر حلاوة الصورة النهائية التي نطمح إليها ستكون القرارت أسهل من المقاومة .

هل تعرفون شيء أدركته هذا العام و أنا شاكرة لنفسي لهذا الإدراك أسهل شيء قمت به هو التخلص من كل ما هو سام في حياتي خاصةالأحكام المسبقة و عيش الحياة التي أطمح إليها فهذا كان يبدوا لي صعب في المجتمع الذي أعيش فيه أما أصعب شيء قمت به هو الإيمان بأنني قادرة على فعلها و قادرة على فعل أشياء تغير حياتي . الكثير منا يقول أن سبب عدم نجاحه هو مجتمعه و الناس الموجودين حوله أ‘رف أهمية المجتمع و كيف يأثر فينا لكن صدقوني أن العراقيل التي يجب التخلص منها ليست تلك التي يصنعها الناس بل العراقيل التي نضعها نحن أمام أنفسنا . و لهذا قمت بحلقة كاملة حول الثقة بالنفس فهي السر وراء كل شيء , إن أردتم الإستماع للحلقة إليكم الرابط: https://open.spotify.com/episode/0rZfmiliJqmNfIkBFCpvqX?si=c9cb495487fa4b6d

و عن الفرص التي ضاعت سواء من الخوف أو من كلام الناس , نحن وحدنا أدرى بالفرصة التي أماما , لو كنتم إستمعتم إلى الحلقات السابقة ستنتهون إلى أنني قلت أنه يجب عليكم أخذ كل فرصة تظهر أمامكم و مازلت خلف كلامي و لكن ليس هذه المرة لأنني أحيانا أقع في مواقف يقول فيها من حولي أن هذه فرصتك و يجب عليك إغتنامها ,و لكني داخليا لا أشعر و كأنها فرصتي أو أشعر حتى أنها أكبر من طاقتي , لذا اليوم أقول لكم أنتم أدرى بما أمامكم و أدرى بأي طريق تريدون إكمال حياتكم لكن رجاءا لا تفلتوا الفرص إن كان السبب هو الخوف أو كلام الناس أو الخوف من الفشل لأنها هذه ما هي أسباب و أعذار لكي لا تغادروا منطقة راحتكم ,حاولوا دائما أن تضعوا مقولة رأي شخص فيك لا يجب أن يصبح حقيقة في رأسكم دائما.أما إن كنتم في حالة من الخسارة أساسا و جاءت أمامكم فرصة, سؤال مالذي يمنعكم من تجربة الجديد هل هو حزن ؟ حتى لو كنتم محطمين إستغلو الفرصة المتاحة أمامكم فحتى لو خسرتم ما الفرق .

صحيح أن التغييرات الكبرى تأتي بعض تراكمات و خبرات لكن في الأساس هي تبدأ في لحظة ما يمكن أن تلك اللحظة عبارة عن غضب , ملل من إعطاء الفرص , استيعاب أنني أستحق الأفضل أو حتى لحظة حب ,كل شيء يبدأ في نقطة لا نعطي لها أهمية و مع الوقت هذه اللحظة الصغيرة قد تغير حياتنا للأبد و تتحول إلى مسيرة كاملة سواء بقرار ترك عملك , أو حتى السعي وراء تغيير نقاطك السلبية.ففي الأخير نحن نملك الحرية الكاملة في اختيار البقاء داخل الإضطرابات الحياتية المعاشة, و الحقيقة اليوم أننا كلنا نملك على الأقل إضطراب واحد في حياتنا , لا أحد يمتلك الإستقرار حتى لو كان هذا ما بدا لنا. الفرق الأن ما هو إن كنا جميعا نعيش داخل الإضطرابات ,مالفرق بيني و بين الناجح حسب نظري و الإجابة هي القرار: فهناك من يكون مستسع بالمشقة و يقوم كل يوم بعمل لائحة أعذار حول سبب تقبله حياته الحالية و لما لا يسعى للتغيير و من يرفض تماما الواقع المعاش و يسعى للتطور الدائم و إيجاد البديل الأفضل. و أريد أن أثير إنتباهكم لشيء, الكثير يظن أن التغيير الأكبر يأتي بعد خيبات أمل أو يأتي بعد كل ما هو سيئ و هذا ماهو شائع أو ما نسمع به, و لكن من الممكن أيضا أن تأتي التغييرات من السعادة و الفرحة كالزواج مثلا عند إيجاد الشريك المناسب الذي يدفكم للأمام و التطورأو عند التخرج و إيجاد عمل مناسب بشهادتكم أو ولادة فرد جديد في العائلة....الخ

و من أجل إيجاد الأفضل لا يجب أبدا أن نبدأ فصل جديد هكذا بقول" نبدا و نشوف" لا هذا خطأ , فبين النهاية و البداية بجب أن يكون هناك خط واضح.... قرار واضح , أحيانا المأساة الكبيرة تبدأ بقرار صغير متغافلين فيه عن أشياء كثيرة فلماذا نورط أنفسنا بأشياء أكبر منا لا نستطيع الاستمرار فيها , فبعيدا عن زيادة خبراتنا في قرارات نتائجها عبارة عن تعطيل في الوقت أو عقد نفسية أريد أن أنبهكم خلال هذه الحلقة أنني لا أقصد بغير حياتك ,أن تغير و فقط بل أن تغيرها وفق أسس صحيحة, لذا قبل صناعة أي قرار و الذي قمت بحلقة كاملة حولة سأترك لكم رابط المقال و الحلقة في الأسفل

قم بسؤال نفسك : هل فعلا أنا قادر على مسؤولية هذا القرار؟

جيلنا اليوم غير قادر على المسؤؤليات و الكثير من العوامل هي السبب في هذا أولها الأباء و ثانيها العلاقات , يمكنكم القياس على ما أخبرتكم به الأن على عدة قرارات كانت تبدو منطقية إلا أنها انتهت بصورة سيئة للغاية و ذلك ببساطة لأنها أكبر من قدرتنا. و حاليا أصبحت أؤمن كثيرا أنه عندما يكون الفعل منسجم مع القول ينبني شيء إسمه ثقة و من خلال الثقة نعترف بعيوبنا و ندرك محاسننا و ندافع عن قيمنا و أهمها نتحمل مسؤولية أخطائنا ,و كلما كانت البداية واضحة متماشية مع قدراتنا و مبادئنا و عقائدنا ستستمر و تثمر في حياتنا و في كل ما نقوم به و لكن إن كانت البداية أساسا متخبطة و غير واضحة كيف تريدون الإستمرار فالطبيعي هو التوقف في نقطة معينة

الأن السؤال كيف أبدأ بداية جديدة أو أتجاوز شيء إنتهى , الإجابة بسيطة كل شيء يبدأ منكم أنتم من إستيعاب بسيط جدا : أنت في الحاضر و هذا يعني يجب أن نركز في الأن و لا للهفوات القديمة و لا للأخطاء القديمة و لا حتى الأشخاص ,فهذه الإلتفاتة تكلفنا الكثير , ببساطة كل شيء يبدأ عندما تدركون قيمة الوقت و قيمة صحتكم النفسية و أنا لا أقصد أن كل شيء سيمر بالتأكيد ستبكون و تحزنون و هذا طبيعي كل ما أقوله أعطوا لكل شيء وقته و حقه ,لا تنغمسوا في الشيء كثيرا و لا تمروا عليه مرور الكرام لأنكم إن لم تتصالحوا مع الشيء سيدور و يعود إليكم تحت إسم أمراض نفسية و عقد صعب التخلص منها. لنقل أنه تمت خيانتك اسمح لنفسك بالتعبير عن نفسها ابكي اغضب أصرخ لبعض الوقت ثم ابدأ التصالح مع الأمر ثم إبدأ تجربتك الجديدة و هناك شيئان بخصوص هذا الأمر كل إنسان و طبيعته لذا كل شخص يحتاج وقت مختلف عن الأخر لذا لا تحزن إن كان وقت تشافيك طويل المهم هو أن تتعافى و ثاني شيء لا تحزن مهما كانت التجربة ففي الأخير قد تعلمت درس لا بد أن تطبقه في حياتك كي لا تقع في موقع المغفل الذي يعيد نفس الأخطاء مع نفس الأعذار. هناك مقولة أحبها كثيرا لا أتذكر من قالها : قد تحدث لك أشياء و قد تدور حولك أشياء و لكن الأهم من كل هذا هي الأشياء التي تحدث داخلك و عليك أن تقف داخل نفسك و تواجه هذه الأمور و تتعامل معها

جميعنا يولد فريد و لكن معظمنا يموت نسخة, لذا يجب أن نعرف ما يثيرنا, ليس الأمر لأن شخص أعجبه شيء يعني أنه جيد يجب أن تعرف ما تريد و ما تحب يجب أن تكون أفكارك الخاصة بك بشأن ما تحب و ما تكره بشأن أهدافك و مخططاتك...الخ

و النجاح يا أصدقاء بالرغم من إختلاف معناه من شخص لأخر إلا أننا نصل للنجاح دائما بنفس الطريقة, بالأهداف خارج منطقة راحتنا و هذا ما سوف يضعنا في تحديات جديدة لأنه من اجل تحقيق شيء لم تحققه من قبل يجب أن تصبح أشخاص لم تكنه من قبل , فنفس الطرق دائما تؤدي إلى نفس المحطة أما التغيير و التحدي هي ما تجعلنا نصل إلى محطات جديدة لم نرها من قبل , و خلال رؤيتي يا أًدقاء و ملاحظتي لطريقة عيش الناجحين أو من وصلوا لنسبة معينة من النجاح تجد دائما لديهم مرشد ذو خبرة يرى فيهم ما لا يراه أي أحد فيهم حتى أنفسهم , فعندما قال محمد علي أنا أفضل ملاكم كان يعي أنه لم يكن ليفوز بأي بطولة لولا وجود أنجيلو دندي معه ,كذلك لدينا مثال مايكل جوردان لم يكن ليفوز بأي بطولة بدون فيل جاكسون , لذلك تحتاج لشخص يمكنه أن يرى ذلك الشيء بداخلك لا يمكنك أنت رؤيته بداخلك ليأخذك إلى مكان في أعماق نفسك لا تستطيع الذهاب إليها بمفردك

و قبل أخر نقطة في مقالتنا لليوم أريد أن أحدثكم عن شيء الكلام و بخصوص هذا هناك مقولة جميلة تقول : بمجررد أن تفتح فمك أنت ما تقول و هناك سيعرف العالم من أنت , لذا قبل التحدث حاول أن تزن كلامك و تفكر فيه , و بشأن التحدث هناك شيء أخر و هي الشكوى على كل حال سأقوم بحلقة كاملة حولها و لكن أريد منكم أن لا تقضوا وقتكم في الشكوى و إخبار الناس بما يزعجكم لأن 80% لا يهتمون و 20% يعانون مثلك

و أخر شيء في مقالنا اليوم : النهايات مهما جاءتنا بصورة لا ترضينا و لا نستحقها يجب أ نصدقها و نحاول رسم الخط الفاصل بينها و بين البداية بأسرع وقت و أقل أضرار, فصدقوني لم تكن البدايات يوما من تصنع الفارق في حياتنا بل النهايات هي من تجعلنا و تحولنا للشخص الذي سنكون عليه بعدها ,فللأسف أغلب البدايات متشابهة و لكن النهايات من تختلف من شخص أخر و أكبر إختلاف أيضا هو طريقة مواجهتنا للأمور و التعامل معها.

 
 
 

Comments


bottom of page