سلسلة رمضان:الفصل الأخير
Updated: Jul 31, 2023

مرحبا كيف حالكم ,أتمنى أنكم إستمتعتم خلال رمضان هذا العام,مقالتنا اليوم تصادفت بأن تكون في أخر يوم من رمضان و في الحقيقة لقد أعجبتني هذه المصادفة كثيرا و ذلك لكي يكون إختتام هذه السلسلة مع نهاية رمضان بالضبط و أيضا أشعر بالغرابة قليلا بينما أنا أكتب هذه المقالة اليوم كونها أخر مقالة في سلسلة رمضان 2023 وبصراحة مازلت غير مستوعبة انني بالفعل أنهيت هذه السلسلة و أننا قد وصلنا لأخر جزء من هذه السلسلة بهذه السرعة و الأكثر من هذا لا أستطيع تصديق أن رمضان إنتهى بهذه السرعة ,هل أنا الوحيدة التي أحسست ان رمضان مضى كالبرق ؟
و مقالتنا اليوم تحت إسم افصل الأخير بمعنى الحلقة الأخيرة من سلسلتنا و خلال هذه المقالة سأحدثكم حول أشياء تعلمتها و أشياء إستكشفتها خلال هذا الشهر ,و لكن قبل أن أبدأ دعونا نتحدث قليلا حول هذه السلسة:هل تعرفون أنه من حيث الأرقام و التفاعل تعتبر هذه السلسة انجح من كل السلاسل التي قمت بها من قبل كسلسة العودة المدرسية أو سلسلة بين التجديد و التغيير...الخ, لهذا أنا سعيدة جدا,و بعيدا عن الأرقام أشعر كأن هذه السلسة أحدثت تغيير في المدونة و البودكاست خاصة انني لم أتحدث عن الجانب الديني من قبل كما فعلت في هذه السلسة و لم أقدم معلومات كما قدمت خلال هذه السلسلة ,لذلك أنا سعيدة جدا بها و سعيدة بما انا عليه اليوم و سعيدة على إمتلاكي للبودكاست و المدونة أين أشارك الكثير من معلوماتي, فحتى عندما اقوم بالدعاء لا أدعي أن ينجح البودكاست أو المدونة أكثر أو شيء مثل هذا و بالعكس انا أقوم بشكر ربي أنه أعطاني فكرة أن أبدأ كلاهما,لذا رسالتي لكم في البداية هي أن لا تخافوا أبدا الأشياء الجديدة و أن لا تخافوا الخطوات الجديدة و أن لا تتركوا أفكاركم أفكار فقط بل حولوها لأفعال و مشاريع على أرض الواقع,وعندما نتحدث عن الواقع أغلب الناس الذين لا يحوّلون أفكارهم لأفعال يكونون إما خائفين من المجهول و كلام الناس أو يبحثون عن المثالية التي لا توجد و أغلب من يبحث عن المثالية عبارة عن أناس لم يجربوا من قبل فالمثالية لا تأتي من الأول بل تأتي مع التقدم في العمل و حبه ,وأساسا عندما يحب الإنسان ما يقوم به يبدع أكثر فيه.
خلال هذه المقالة سأخبركم بما تعلمته من عذا الشهر و لو كان قليل و لكني إستفدت منه بشكل كبير :
الدعاء:

خلال هذا الشهر قمت بتنفيذ قرار صعب قليل(لقد حدثكم في مقالتنا السابقة حول القرارات سأترك الرابط هنا) و كنت خائفة جدا من نتائج هذا القرار و لكن الدعاء غيّر كل شيء،لذا عزيزي القارئ لو ضاقت عليك الأرض و انقلب عليك الصديق و قلٌ الحق إرفع دائما يديك لربك و اطلب منه ما تريد, ومهما بدى طلبك صعب و مستحيل فلا شيء مستحيل بالنسبة للرب العالمين و أساسا يقول الله تعالى:"ادْعوني أَسْتجِب لكم"صدق الله العظيم ،وخلال السنوات الاخيرة ادركت شيء كنت غافلة عنه و هو رحمة الله بعباده ,و أدركت هذا بعد إدراكي أمر مختلف و هو أن الشكوى لغير الله مذلة ،لذا عندما بدأت اشكي حالي لربي و اعود له في كل مرة بدأت ألاحظ ربي في حياتي و بدأت أحس بوجوده .
نحن الآن في أخر يوم من شهر رمضان,و خلال هذا الشهر اكتسبنا عادات و تخلينا عن عادات ,و المهم من كل هذا ليس اكتساب العادات بل المحافظة عليها فلا معنى أن نقوم بالعادات الجيدة طيلة شهر رمضان ثم الإستغناء عنها بعد إنتهاء رمضان كأننا نقول بطريقة غير مباشرة أن الله يرانا فقط في شهر رمضان و أن الإسلام يكون خلال شهر واحد فقط و هو شهر رمضان، فإن قرأنا القرآن كثيرا خلال هذا الشهر وُجِب علينا الإستحفاظ بهذه العادة حتى بعد رمضان و إن صَلَيْنَا صلواتنا دون تأخير فوجب علينا أيضا أن نكمل في هذا حتى بعد رمضان،أي ببساطة إن انهينا شيء أو تركنا عادة سامة خلال رمضان يجب علينا عدم العودة إليه بعد رمضان، و أنا أفكر يا أصدقاء أنه خلال هذا الشهر إستطعنا التعرف على قدراتنا بأننا نستطيع فعل أشياء لم نفكر اننا قادرون على القيام بها من قبل أو فكرنا أن الوقت لا يكفي و لكن لا فبما أننا إستطعنا القيام بالأمر خلال رمضان يعني أنه يمكننا القيام بالأمر بشكل دائم مثل أن نقرأ القرآن كل يوم ،ان نصلي جميع الصلولت في وقتها و أن نغض البصر و كل هذه الأفعال ليست مرتبطة فقط أو يجب القيام بها في رمضان فقط ،لذا من المهم أن نستمر في كل العادات الجيدة التي اكتسباناها من رمضان حتى بعد انتهائه .
سمعت في بودكاست مؤخرا أحد الدعاة يقول:" إن الله عز وجل إذا اراد بعبده خيرا فتح له أبواب التوبة ، الانكسار ، الندم ، الذل ، الدعاء،و باب التقري إليه بما امكن من الحسنات والافتقار والاستعانة به، ودوام التضرع والدعاء والتقرب إليه بما أمكن من الحسنات.يحكى انه في القديم ذهب رجل إلى إبراهيم بن أدهم وقد كان من أطباء القلوب وقال له : إنى مسرف على نفسى فاعرض علي ما يكون زاجراً لها. فقال له إبراهيم: إن قدرت على خمس خصال لن تكون من العصاة . فقال الرجل وهو متشوق لسماع موعظته : هات ما عندك يا إبراهيم. فقال: الأولى إذا أردت أن تعصى الله فلا تأكل شيئًا من رزقه فتعجب الرجل ثم قال متسائلاً: كيف تقول ذلك يا إبراهيم والأرزاق كلها من عند الله؟ فقال: إذا كنت تعلم ذلك فهل يجدر بك أن تأكل من رزقه وتعصيه ؟! قال: لا يا إبراهيم هات الثانية. فقال إبراهيم: إذا أردت أن تعصى الله فلا تسكن بلاده فتعجب الرجل اكثر من تعجبه السابق ثم قال: كيف تقول ذلك يا إبراهيم ؟ والبلاد كلها ملك الله . فقال له : إذا كنت تعلم ذلك فهل يجدر بك أن تسكن بلاده وتعصيه؟! :قال لا يا إبراهيم هات الثالثة فقال إبراهيم: إذا اردت أن تعصى الله فانظر مكانا لا يراك فيه واعصه فيه قال: كيف تقول ذلك يا إبراهيم؟ وهو أعلم بالسرائر - يعلم السر وأخفى ويسمع دبيب النملة على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، فقال له إبراهيم: إذا كنت تعلم ذلك فهل يجدر بك أن تعصيه؟ قال: لا يا إبراهيم هات الرابعة . فقال إبراهيم: إذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك فقل له : أخرني إلى أجل معدود فقال الرجل كيف تقول ذلك يا إبراهيم؟ والله تعالى يقول:" فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون "، فقال له : إذا كنت تعلم ذلك فكيف ترجو النجاة؟! قال نعم هات الخامسة يا إبراهيم. فقال: إذا جاءك الزبانية وهم ملائكة جهنم ليأخذوك إلى جهنم فلا تذهب معهم فما كاد الرجل يستمع إلى هذه الخامسة حتى قال باكيا: كفى يا إبراهيم أنا أستغفر الله وأتوب إليه . ولزم العبادة حتى فارق الحياة.
لذا رمضان كان فرصة لنا جميعا لنعرف قدراتنا و أننا نستطيع العبادة اكثر و أننا في ايامنا خارج رنضان مقصرين جدا اتجاه الله و اساسا نعلم جميعا اننا لسنا ملائكة و أننا سنذب و نعصي الله عاجلاً أم آجلا (الذنب لا يجب أن يكون كبير جدا لكي يسمى ذنب،فنميمة صغيرة تساوي أيضا ذنب).لذا حاولوا دائما تذكير انفسكم بالله عز وجل و حاولوا دائما أن تفكروا في أن هذه الدنيا فانية و ان كل معاصينا كانت من أجل اشياء غير دائمة

و هناك شيء تذكرته بينما أنا اكتب لكم ما سبق، خلال هذا الشهر تعرفت حقا على اسلامنا في تصرفانا و رأيت في تصرفات كل انسان انه قادر أن يكون افضل نسخة من نفسه، فكم من الجميل أن نجد الناس يقرأون القرآن في المواصلات و أن يحترم كل انسان الاخر و إن يغض الجميع أبصارهم في الشارع و إن اخطأ احد يذكره الجميع فورا برمضان ....بالإسلام ،تمنيت حقا أن تكون كل الايام رمضان أن يكون في عقل الجميع فكرة أن كل يوم رمضان و كل يوم هو فرصة لتوبة جديدة .خلال هذا الشهر بدأت شيء لم أكن اخطط له و هو قراءة السيرة النبوية كاملة،جميعنا درسنا على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم و نعرف القليل عنه و عن صفاته ،لكن ا جميعنا يعرف سيرته؟! لا ,لذلك قررت أن أقرأ سيرته فنحن كمسلمون يجب أن يكون نيبنا هو قدوتنا العليا التي نتطلع أن نكون مثلها و أن نشابهها في افعالنا و اقوالنا،لقد بدأت القراءة عبر الانترنت لكني الان اريد كتاب ورقي اعود إليه في الوقت الذي اريده ،لذلك الاسبوع القادم سأشتري ثلاثة كتب حول السيرة و الدين و سأشارك العناوين معكم عندما أشتريها.
في الأخير أتمنى انكم قد استغليتم العشر الأواخر بالدعاء لله و الصلاة ،صدقوني لقد بكيت لله في العشر الاواخر ما لم ابكه عام كامل لأنني ادرك ان الله قادر على تغيير حالتي و على تيسير اموري و على حل عقدي و على تحسين نفسيتي لذا اتمنى انكم قمتم بالمثل و نحن من نريد السعادة ،وهل تعلمون ان الصلاة إيمان و هي أم العبادات و هي الركن الاعظم بعد الشهادتين و هي من افضل الاعمال لله تعالى و بعيدا انها قاسم مشترك بين جميع الأديان فهي ميزان يقاس بها إيمان العبد و إن تذكرتم من خلال مقالتي السابقة حدثكم عن كيف نجد الطمانينية النفسية و انه يجب ان نجد الامن في حياتنا و الذي يكون بتقوية الايمان لذا حافظوا على صلاتكم فهي اهم طريق لتقوية ايمانكم و ايجاد الراحة النفسية
حسنا اخر فكرة في مقالتنا، صدقوني هذه الاخيرة كل مرة و أنا اكتب اقول ستكون هذه الفكرة التي اختتم بها المقالة إلا انني اجد فكرة اخرى اريد التحدث عنها ،لكن هذه هي الاخيرة: يا اصدقاء تذكروا انه يمكنكم دائما أن تقرروا طريقة تفكيركم ،و إذا اخترتم التفكير بايجابية ستستطيعون ان تزيلوا الكثيرمن المشاعر الغير مرغوب فيها ،فالأفكار السامة السلبية هي من تعيقكم عن تحقيق الافضل لانفسكم و لغيركم، و اليوم أردت أن اشارك معكم سر عرفته مؤخرا : نعرف جميعا ان الابتسامة صدقة لكن هل تعرفون أنه عندما تبتسم يفرز دماغك هرمون الاندروفين (المزيل الطبيعي للألم من نظام الجسم), و حقيقة هناك القليل من الناس الذين لا يصبحون افضل بعد الابتسامة ،و بعيدا عن موضوع الابتسامة و الذي انصحكم كثيرا بشأنه :الشخص السعيد هو الذي يتفاعل مع الحياة و لا يجلس في بيته حزين ينتظر أن تاتيه السعادة بل يبحث عنها و يقرأ و يشاهد و يسمع و يتفاعل و يطبق كل ما يتعلمه حول مايريد،حسنا بشأن السعادة و الايجابية هناك الكثير من المعلومات حولها و الانسان في كثير من الاحيان لايعرف من يتبع و لا يجد معلومة من يطبق لذا في الانترنت خاصة نجد الكثير من الافكار و المعلومات التي قد تفيدنا او لا تفيدنا ابدا و لكن المهم أن الانسان في الاخير سيصل إلى ما يريد إن استمر بالطلب و التعلم ، فالايجابي الحقيقي يفكر بطريقة تعود بالربح له و لغيره و هو دائم التغيير و التطور و التنمية فهو يعلم أن الحياة تقف عندما يقف التطور و العلم ، و إن بقينا نفكر في مصائب الدنيا فهي لا تنتهي وكل مصيبة تعوض بإذن الله بشيء افضل منها و لكن اريد أن اذكركم ان مصائب الدنيا افضل من مصيبة الدين التي لا تعوض ،و لذلك خيٌر سيدنا يوسف عليه السلام ان يصاب في دنياه و يسجن على ان يصاب في دينه و يكون من الجاهلين،
و إلى هنا تنتهي مقالتنا و سلسلتنا الرمضانية اظن انني سأشتاق كثيرا لهذه السلسة و انني سأقرأ المقالات من جديد و أستمع للحلقات أيضا من جديد،لذا اتمنى انكم استفدتم أيضا و استمتعتم وخاصة اتمنى انكم وجدتوا في هذه السلسلة شيء جديد او معلومات جديدة او حتى انها غيرت فيكم قليلا او حتى الهمتكم لأنني حقا تعبت خلال هذه السلسلة على قدر حبي و استمتاعي بها و نلتقي في مقالة قادمة انشاءالله,و عيد مبارك.



Comments