هل أنت تعاني؟....لست الوحيد.
Updated: Jul 31, 2023

خلال الأسابيع الماضية كما تعرفون كنت غائبة سواء في المدونة أو البودكاست و صراحة لم تكن الأسابيع الماضية سهلة أبدا , كنت أشعر كأن هناك شيء خاطئ و كأن هناك شيء يضيع مني ,في البداية ظننت أن هذا بسبب بداية العام الجديد ورغبتي في التغيير السريع و لكن لا,هذا الشعور رافقني طيلة الوقت و إلى الأن لا أعرف ما هو,و هذا السبب الذي جعلني أبتعد لفترة عن كل شيء.و صراحة ما جعل كل شيء صعب أن هذا الشيء لا أستطيع حتى وصفه حتى أجده و أتعامل معه, بدأ كل شيء مع العام الجديد أين شعرت أنني لا أريد فعل أي شيء و كل الأشياء التي كان من الممتع القيام بها سابقا لم أعد أجدها مسلية كما كانت , كذلك تركيزي أصبح جد ضعيف و أنا لا أتحدث عن إنضباطي الذي كان شبه غائب . بدأ كل هذا عندما وجدت نفسي بين ألف فكرة أريد تحقيقها و تجدونني أبحر في كل فكرة و أقوم بالكثير من الأبحاث عنها ثم ببساطة أتركها و أتخلى عن الفكرة و أذهب لفكرة أخرى و لا أنسى أنني بدأت مقارنة نفسي مع الأخرين بعدما ظننت أنني تشافيت من هذه العادة خاصة في مجال البودكاست و كيف أنني أقزم نفسي و عملي و أراه دائما غير كافي عل الرغم من درايتي كم أتعب فيها و لأكون صادقة معكم لقد الوصل معي الأمر لنوبات قلق و هلع و بكاء لساعات طويلة على أشياء بسيطة لا تستحق و أخر شيء حدث معي أنني أصبحت لا أسعى لأي شيء إن كنتم من المستمعين لهذا البودكاست فأنتم تعرفون أنني دائما ما أمتلك هدف أسعى له و لكن ليس هذه المرة و لكني خلال هذه الفترة كنت أستقبل كل ما يأتيني حتى لو كان أقل مما أستحق ,أي مؤخرا أنا لا أقوم بأي شيء و كل ما أريده هو الإستلقاء و مشاهدة الأنمي الخاص بي . و صراحة لم أكن أريد التحدث عن الموضوع أبدا حتى المقربون مني لم يكونوا يعلمون شيء أولا لأنني لست من النوع الدي يشكي كثيرا و ثانيا نني لم أكن أعرف أساسا ماالذي أتعامل معه , لكني غيرت رأيي بعدما أدركت أنني لست الوحيدة التي تعاني و أن هناك الكثيرون مثلي و لأكون صادقة معكم أنا لم أحل الأمر بشكل كامل لكنني قطعت شوط في حله .المهم أنني عندما إنتبهت لنفسي و صراحة لست أنا من انتبهت بل عائلتي من إنتبهت أنا بدأت أنتبه عنما سألني أخي عن ما يحدث معي لتغيري و الذي عادة لا ينتبه لأي شيء و حقيقة هذا السؤال جعلني أدرك أنني لست أنا المتعودة عليها من قبل و شعرت أنني يجب أن أفعل شيء حيال هذا الموضوع و أول شيء قمت به هو توضيب غرفتي و فرز مكتبي و أخذ حمام دافئ لأني أردت أن أبدأ بجسمي و محيطي قبل أن أصل لعقلي و نفسيتي , ثم بدأت ألاحظ الأشياء التي كنت أفعلها في الأيام السابقة و وجدت

ببساطة أن كل وقتي كان في مواقع التواصل الإجتماعي.لذا بدأت بدراسة حول تأثير مواقع التواصل الإجتماعي , حسنا كلنا نعرف قليلا حول التأثير لكن لا أحد تعمق في ما يحدث حقا داخل عقلنا خاصة عندما لاحظت الكميات الهائلة من الدوبامين التي تفرز كل مرة مع مواقع التواصل الإجتماعي أي ببساطة الأمر أخطر مما يتوقعه اي شخص فيكم , و أتمنى حقا أن تقرؤزا قليلا عن تأثير مواقع التواصل الإجتماعي و كيف أنها تقوم بخلق أجيال بنفس الشخصية و نفس التفكير و حتى نفس المشاكل, و لهذا شاركت ما يحدث معي لأنني مدركة أن الألاف مثلي يعانون و أنهم يشعرون أن لا أحد يفهمهم ,هي حقيقة أن لا أحد سيفهم ما يحدث مع الأخرين حتى يمر بنفس ما مروا به لكن ما أريدكم أن تفهموه أنه لو لم تقوموا أنتم بخطوة من أجل أنفسكم و من أجل سعادتكم لا أحد سيقوم بها من أجلكم , فما حدث معي خلال الأسابيع الماضية لم يكن للمرة الأولى و النوبات التي مررت بها لم تكن للمرة الأولى ,و كل مرة كنت أقرر أن أصارح أمي بما يحدث معي كانت تقول أن هذا ما يسمى بفترة المراهقة ففي هذه الفترة من حياتكم أنتم لا تعرفون أين الوجهة و لا تدركون ما يحدث معكم و لكن في داخلي شعرت أن الأمر أخطر من أن يكون مجرد مراهقة عابرة و أن كل هذا يمكن أن يكون إلا بوابة صغير لعالم أكبر : عالم الإكتئاب , أنا الحمد لله لقد وعيت بنفسي في بداية الامر و وعدت نفسي أن تكون هذه أخر مرة أدخل في هذه الدوامة التي من الصعب الخروج منها.
نعود لموضوع مواقع التواصل الإجتماعي , مؤخرا قرأت تعليق يقول فيه أنه يشعر بالغرابة من الناس الذين يتأثرون بوسائل التواصل و أنهم مجرد شخصيلت ضعيفة هشه , و هذا خاطئ تأثير مواقع التواصل لا يقتصر على الشخصية الضعيفة بل يمس كل الناس ففي رأيكم لماذا هناك تعليقات كراهية في الكثير من منشورات المؤثرات اليوم ببساطة بسبب وجود أناس متأثرين بالمواقع يقارنون حياتهم بذلك الشخص و لأنهم غير قادرين على التغيير يأخذون أسهل طريق لحل الأمر و هي الكراهية و التعليقات المسيئة . و أي شخص يظن أن مواقع التواصل لا تأثر فيه أريد أن أقول لا تكن متأكد فمواقع التواصل لا تظهر تأثيرها عليك في وقتها بل تأخذ وقت حتى تظهر الأعراض و أحيانا هناك ناس لا يدركون أنهم يتأثرون و أن كل ردات فعلهم إلا بسبب تأثير المواقع عليهم.و لاحظت مؤخرا أنني أقضي وقت طويل على مواقع التواصل لسبب وحيد هو الهرب من قائمة مهامي و لا أنسى صوتي الداخلي الذي كنت أتجاهله دائما و الذي كان يقول بإستمرار أنه يجب أن أقوم بشيء حول مواقع التواصل, لذا قمت بخطوة و هي إلغاء متابعتي للكثير من الحسابات وأفكر حاليا بترك المواقع نهائيا حتى أتشافى بشكل شبه تام و السبب ببساطة أن في المواقع أشعر كأن الجميع يصرخ بأنني الأفضل و أنا من أستحق إنتباهك لذلك قمت بإنقاص عدد من أتابع و بهذا تنقص نسبة التشتت لدي,كذلك حاولت أن أقوم بإنقاص وقت إستعمال مواقع التواصل .
النقطة الثانية التي حاولت القيام بها هي محاولة حل مشكلة النوبات التي أعيشها , و أنا أساسا أعرف أن التوتر و القليل من السلبية
قادرة على جعلي أمر بالكثير من النوبات لذلك حاولت علاج هذه النقطة بطريقة جديدة , تعرفون أساسا أنني أقوم بالتدوين بشكل دائم و هذا ساعدني للعديد من السنوات و لكن كنت أشعر أنه يجب أن أجرب شيء جديد و الذي كان التلوين و حقيقة دون مبالغة الأمر يستحق التجريب فقد ساعدني كثيرا , كل ما قمت به أنني إشتريت كراس تلوين للزخاريف العربية و كلما شعرت بالقلق و الشعور بأنني أريد البكاء كنت أضع الكتاب و أقلام التلوين و ألون , أعرف أن هذا يبدوا شيء صغير و لكن تأثيره لا يمكن توقعها كذلك يا أصدقاء قررت أن أضع هدف جديد فني أستعمل فيه يدي و لا يحتاج هاتف أو كميوتر , مازلت لم أجد هذا الهدف و لكني أبحث عنه و عندما أجده سأشاركه معكم . بإختصار أنا الأن واعية أكثر بصحتي النفسية و أحاول القيام بكل ما يجعلني أفضل و أبتعد عن كل ما يضر بي و بنفسيتي لأنني أدرك يوما بعد يوم أنه لا يوجد ما هو أهم من عقلي و نفسيتي و جسدي لذا أنا الأن مستعدة تماما للتخلي عن كل شيء أحبه في

سبيل إستقراري النفسي,فأنا لا أريد أن أعاني بعد الأن و الأهم لا أريد أن أرى نفسي أحتاج المساعدة من أشخاص خارجيين لأصل لسعادتي , لا أريد أن أحتاج لكلمة طيبة أو كلمة أحبك لكي يصبح يومي أفضل بالطبع نحن نحتاج الأخرين و لا يمكننا العيش بمفردنا لكنني لا أريد أن لا أكفي نفسي و أن أحتاج من يكملني , حين مررت بنوبات شعرت بالعجز عن مساعدة نفسي و الأكثر شعرت بالعجز من إخبار الناس لأنني أعلم أنهم سيقولون ماذا لديك من مشاكل حتى تمري كل هذا و أصبح من موضع الذي أحتاج لمواساة إلى وضع شرح مشاكلي.
النقطة الأخرى الذي أريد شرحها اليوم هي أن دماغنا يحتاج أحيانا للراحة , فهو ليس قادر دائما على مجاراتنا. أنا دائما ما كنت أقول أنه يجب علينا إدراك قيمة الوقت و أن لا نضيعة و هذا صحيح و لكن قمت بخطأ و هو أنني لم أعطي لعقلي و جسدي الراحة , فدائما عند المرور من مرحلة لمرحلة يجب أن نتوقف و ندرك ما حولنا و نعطي وقت لنفسنا لفهم ما يحدث لكن أنا لم أفعل هذا ظنًا مني أنني أضيع وقتي. كذلك يا أصدقاء لا تعطوا ما تحتاجون أنتم إليه هناك مقولة تقول :"إن كنت محتاج للعطاء توقف عن إعطاء العطاء" و المغزى من هذه المقولة هي أن تتوقف عن إعطاء أشياء أنت تحتاجها, لذا إن كنت أنت محتاج المساعدة و حياتك ملخبطة كيف تقدم المساعدة للناس ؟؟ أنت أساسا محتاج لهذه المساعدة؟ أنت بهذا تفتح على نفسك باب أنت في غنا عنه , لذا خلال فتراتكم الصعبة حاول أن تستقبلوا و لا تعطوا و إبقوا على هذه الحال حتى تتوازنوا و تصبحوا قادرون على العطاء .
و إلى هنا تنتهي مقالتنا لليوم , أنا أردت أن أعود بشيء يمسنا جميعا و أكثر شيء أظنه قد يلامسكم هو موضوع المعاناة , لذا إن كنت تعاني أريد أن أقول لك لست وحدك من تمر بمثل هذه المعاناة و لكن الأهم هو القيام بخطوات ثابتة لحل هذه المشكلة و بداية صفحة جديدة و أريد أن أقول لك : لا تتوقع أن تتشافى في لحظة أو في ليلة خذ وقتك في التشافي و استمتع في طريقك للتشافي



Comments