top of page

هل جيلنا أصبح هش نفسيا؟

Feb 5, 2023
5 min read

Updated: Jul 31, 2023


اليوم بينما كنت أقوم بالأعمال المنزلية , فكرت في أخر مقالة كتبتها و حول ما حدث معي خلال الأسابيع الماضية من مشاكل نفسية كنت أجهل سببها و كيف أن الجميع يشتكي من نفس الشيء ثم جاءني فجأة سؤال في عقلي: متى أصبحنا بهذه الهشاشة النفسية؟؟ و صدقوني يا أصدقاء عندما جاءني هذا السؤال ذهبت بسرعة لأدونه و أدون بعض رؤوس أقلام من الأفكار التي جاءتني حينها,و الأن بينما أنا أكتب المقالة فكرت يا أصدقاء لو تلاحظون جيل أباءنا كانت مشكلت عصره الأمراض العضوية , فسابقا كان من الصعب أن يقول أحد أنه مريض بالسرطان أو أي أمراض عضوية أخرى , أما جيلنا الحالي فمشكلة عصره: الأمراض النفسية, فاليوم من الصعب على أي أحد فينا أن يقول أو يصرح عن مرض نفسي يمر به . و حقيقة بعد ما مر بي خلال الأسابيع الماضية و التي تحدث عنه بشكل مفصل أكثر في مقالتنا السابقة , إذا أردتم القراءة الرابط هنا, وجدت يا أصدقاء أن جيلنا أصبح هش بشكل صادم في ما يخص نفسيته , فحدث بسيط جدا يستطيع أن يدخلنا في دوامة نفسية كبيرة من الصعب الخروج منها و السؤال الذي سأعالجه في مقالتنا اليوم: ما سبب هشاشة جيلنا الحالي؟ .لو تقومون الأن ببحث خفيف في قوقل ستجدون أن معظم المقالات تتحدث عن سبب واحد و هو مواقع التواصل الإجتماعي , و لست ضد هذه الفكرة فجميعنا نعرف سلبيات مواقع التواصل الإجتماعي و إلى أي مدى يمكن أن تؤثر في صحتنا النفسية و لكن أظن أن السبب أكبر من كثير من أن ينحصر في كلمة مواقع التواصل الإجتماعي و هذا ما سنوضحة في مقالتنا اليوم.





لكن قبل كل شيء دعونا نوضح ما نقصد بالهشاشة النفسية, الهشاشة نقصد بها أن جيلنا يحتاج فقط حدث صغيرلجعله يقع في أمراض نفسية كبيرة كالفراغ عاطفي، شعور بالخواء، تعظيم للمشاعر، حساسية زائدة، فقدان القدرة على التحمل، اللجوء المستمر إلى الطب النفسي، الهروب من الحكم وكراهية الحكم على الأشخاص، تبرير كل الأفعال بدعوى الحالة النفسية. و الكثير من الأبحاث اليوم وجدت أن هذه الهشاشة منتشرة كثيرا في الجيل زي وهو جيل المواليد الواقع منذ 1997م نزولًا إلى الألفينات أي جيلنا نحن.



حسنا , دعونا نعود معا 40 سنة للوراء و نرى أين كان يقضي الطفل وقته؟ إما في البيت أو في اللعب أو مع أمه أو أبوه في العمل أي ببساطة كان الطفل يقضي الكثير من الوقت مع والداه ,أي في إحتكاك مستمر معهم و هذا ما يسمح بإنتقال مهارات إجتماعية من الأباء إلى الأبناء , أما الأن فهذا أصبح أصعب لدرجة الإستحالة , فلو ننظر قليلا لواقعنا اليوم الأباء يعملون طيلة اليوم بصورة مجنونة لدرجة عدم إيجاد الوقت لأبنائئهم , حتى الأم التي كانت سابقا تبقى في البيت اليوم أصبحت تشغل كل طاقتها في إتباث جدارتها في عالم الأعمال و أنها أكثر أهلية من الرجل و هذا موضوع أخر نحتاج مقالة أخر للحديث عنه. المهم , إذا لم يستطع الطفل تعلم الأساسيات في بيته فأين من المفترض به أن يتعلمها , و ألان لو لاحظنا قبل 10 سنوات تقريبا لوجدنا أنه على الرغم من إنشغال الأباء إلا أنه كان هناك وقت للإجتماع مساءا سواء حول مائدة الطعام أو لمشاهدة التلفاز و هو وقت عائلي أين يتم التحدث حول مختف الأشياء و لكن للأسف في يومنا هذا حتى هذا الوقت تم القضاء عليه بوجود مواقع التواصل الإجتماعي فحتى لو إجتمعوا تجدون كل شخص عقله بعيد جدا لإستيعاب ما يجب إستيعابه. أي ما نلاحظه اليوم أن هناك أنفصال في الأسرة و الوقت التي تجتمع فيه الأسرة قليل لنقل الأساسيات الإجتماعية اللازمة لكل فرد. لذا دائما ما نجد كبار السن يقولون : الأسرة نواة المجتمع إذا صلحت صلح المجتمع و إذا فسدت فسد المجتمع.


مؤخرا شاهدت فيديو حول موضوع تفكك الوابط الأسرية و صراحة هذا الموضوع يستحق مقال لوحده , و لكن ما أريدكم أن تفهموه الان أن الأب و الأم نتيجة لإهمالهم لوظائفهم الأساسية و هي تربية الطفل تربية سليمة تجعله قادر على مواجهة الحياة دون تضخيم الأمر, حاولوا تعويض الأمر بإعطاء أموال للطفل للقيام بما يريد و بهذا يريحون ضميرهم كأنهم قاموا بما عليهم و لكنهم في الحقيقة يفتحون مشكلة أكبر على رؤوسهمم ,فالكفل اليوم يشعر بالوفرة فكل ما يريده متوفر أمامه و هذا ما يجعله أكثر هشاشة من الناحية النفسية و أكثر غباء من الناحية المالية ,فموضوع الغباء المالي موضوع كبير جدا أكثر من نصف مجتمعنا لا يعرف التعامل مع المال كما يجب و ذلك بسبب طريقة ترعرنا الخاطئة التي لم تجعلنا نكتسب المعرفة المالية الصحيحة. ما أريد أن أوصله لك أن اليوم ضف على تفكك الروابط الأسرية وجود مواقع التواصل الإجتماعي و الشعور بالوفرة و هذا ما خلق جيل لديه أزمات نفسية غير قادر على التعامل معها. فاليوم مثلا تتصل بصديق لك لكي تسأل على حاله يقول لك أنه مكتئب و إن سألته عن السبب يقول لك أنه لا يدري و الأمر كما أوضحنا أكبر من مجرد دلال . و هنا يا أصدقاء أريد أن أدخل عنصر جديد لقائمتنا و هي الإعلام فهو الذي زاد الطين بلة .




حسنا ,الإعلام جعل ثقافة مغايرة تماما عنا تدخل علينا, و إن عدنا إلى سبب وجود جيل متشابه في العقليات و الأفكار فهو يعود لدور الإعلام الذي أغرق هذا الجيل بالموضة, الإعلانات, العلامات التجارية و لا ننسى المصطلحات الغربية , فمثلا قديما لم نكن نسمع كلمة : الإكتئاب أو المرأة القوية أو المجتمع الذكوري و غيرها من المصطلحات الأخرى و نحن نتفق أن كل هذه العبارات ليست من تقافتنا و لا تعبر عن ديننا. كل هذا ساعد على تغير الكثير من المفاهيم في جيلنا و أكثر مثال على هذا هي طريقة الأمهات حاليا في تربية أبنائهم و التي أغلب مصادرها أجنبية جاءء بها الإعلام مثلا: تقول لك دع ولدي يختار بنفسه , لا تصرخ , إعطيه ما يريد,,, الخ كل هذا نعم لديه جانب جيد على الطفل و لكن جانبه السلبي أكبر من جانبه الحسن, فالأم تبرر كل هذا بأنها تجعل طفلها يكبر بنوع من النفسية السليمة المتوازنة و لكنها في الحقيقة تجعل طفلها يكبر بنوع من الشعور بالإستحقاق, لدرجة أحيانا نجد الطفل يغضب من والداه و لا يتحدث معهم و المشكلة نجد الوالدان يذهبان لولدهما للسؤال عن السبب و في كثير من الأحيان ينتهي الأمر بالوالدان يطلبان السماح من الإبن و ما يحدث الأن يسبب خلل كبير في التوازن العائلي خاصة في جانب الترتيب الأسري , فبينما يجب على الإبن تحمل تصرف والداه كنوع من الإحترام و التقدير, نجد العكس يحدث الوالدان من يحتملان إبنهما و يتصرفان حسب أبنائهم . و يا أصدقاء ما لم يحتمله الطفل و هو صغير هل سيحتمله و هو كبير؟ و إنطلاقا من هذه النقطة نجد أن الكثير من الأباء يعاملون أولادهم مهما كبروا معاملة أطفالو لا يجعلونهم يتحملون المسؤولية تجد مثلا شخص في 25 من عمره مازال أبوه يقوم بكل شيءء مكانه أو بنت وصلت حتى 23 سنة لا تستطيع الطبخ أو حتى تحمل مسؤولية المنزل لوحدها , خاصة في هذا الوقت يا أصدقاء أين أصبح كل مايهم الأباء الدراسة و النقاط التي تحصل عليها أولادهم و أن يكونوا ناجحين في المستقبل ناسين أن هذا يدمر نفسية أولادهم فكل ناجح نلاحظ أنه خرج من رحم معاناة كبيرة فتشكلت عندهم روح التحدي و اقوة لتحمل المسؤولية.



 
 
 

Comments


bottom of page